اليهود عن الرومان ثلاث سنوات وأصبحت أورشاليم عاصمة لهم وذلك
عام 132 م . وبعد ثلاث سنوات أي في عام 135 م نكل الرومان باليهود وهدموا
أورشاليم وبنوا على أنقاضها مدينة لهم وأقاموا بها معبد لإله ( جوبتر ) إله الرومان
على أنقاض المعبد القديم . ولم يسمح الرومان لأي يهودي بدخول المدينة أو
الاقتراب منها . وفي عام 313 م أصبحت الديانة النصرانية دين الدولة الرومانية
الرسمي . وهدم معبد جوبتر . وفي سنة 326 م جاءت الملكة هبلانة أم
الإمبراطور قسطنطين وقامت ببناء كنيسة القيامة في أورشاليم . وفي عام 614 م
غزا الفرس بلاد الشام . وانتصروا على الرومان وهدموا كنيسة القيامة . ثم غلب
الرومان الفرس . ثم جاء الفتح الإسلامي عام 636 م ولم يكن لليهود قائمة .
وفي عام 1948 اعترفت الأمم المتحدة بدولة إسرائيل . وكان هذا
الاعتراف ثمرة لجهد طويل قامت به الأيدي الخفية التي زينت كل قبيح في عالم
الطمس الطويل الذي يسير في عكس اتجاه الفطرة . وفي بطن الغيب ما زالت
البعوث قائمة . وانتظروا ونحن معكم منتظرون .
2 - الطمس والمسخ :
( أولا ) أخذ اليهود بأسباب الضلال : .
ظلت البعوث تطارد بني إسرائيل على ظلمهم . ولم يكن هذا يعني عدم
وجود صالحين بينهم ، فلقد عاش معهم في كل منازلهم التي نزلوا بها من يد عوهم
إلى تقوى الله . ولكن دعوته كانت تذهب أدراج الرياح . وفي كل جيل بعد ذلك
كانت تقل نسبة الصالحين وتتسع نسبة الذين يهرولون إلى السيئات . حتى جاءت
الأجيال التي لا خير فيها . أجيال ورثت الكتاب وتحملوا ما فيه من المعارف
والأحكام والمواعظ والبشارات . وكان لازم هذا . أن يتقوا ويختاروا الدار
الآخرة . ويتركوا أعراض الدنيا الفانية الصارفة عما عند الله من . الثواب الدائم .
لكنهم أخذوا ينكبون على اللذائذ الفانية ولم يبالوا بالمعصية وإن كثرت . ووضعوا
في طريق الانحراف وتدا هو من أشد الأوتاد خطورة بعد وتد رفض بشرية
الرسول . وكان هذا الوتد قولهم : " سيغفر الله لنا " لقد هرولوا إلى المعاصي
تحت لافتة مغفرة الله لهم . وهذا قول بغير حق . شربوه في قلوبهم وسقوه للذين
الانحرافات الكبرى — صفحة 284
مساهمون: سعيد أيوب
ص٢٨٤