قبل عاد وثمود وغير هما . والحكمة من وراء هذا ، أن لشعب إسرائيل قيادة من
أنبياء بني إسرائيل ، فالشعب باق ما دام لهم في علم الله قيادة منهم ، ومقدمات
عذاب الاستئصال تأتي مع رفضهم لآخر نبي في الشجرة الإسرائيلية ، والله تعالى
لا يستأصل قوما إلا بعد إنذار . وعلى هذا لا يأتي الاستئصال إلا بعد إنذارهم من
الله على لسان الرسول الذي يأتي بعد آخر رسول من شجرة إسرائيل ، ولما كان
نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، هو أول رسول يأتي من خارج
الشجرة الإسرائيلية وخاتم النبيين . فقد جاءهم بالرحمة والإنذار ، فلما رفضوا
الرحمة شقوا طريقهم نحو عذاب الاستئصال . وقبل أن يشقوا هذا الطريق ،
تعرضوا لضربات عدة فرادى وجماعات ، لعلهم يتذكرون ويلتفون حول رسلهم
والصالحين منهم ولكنهم أبوا إلا الأخذ بذيول الانحراف !
1 - البعوث الدائمة :
كتب الله على شعب إسرائيل القتل والأسر والاضطهاد على أيدي الجيوش
الجرارة التي جاءت إليهم من جهات عديدة ، بعد أن ظلموا أنفسهم وسهروا من
أجل الحفاظ على الانحراف والشذوذ ! وبعد أن تقلصت دائرة الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر واتسعت دوائر السلبية والظلم والبغي بينهم . وعلى امتداد
مسيرة بني إسرائيل كان فيهم الصالحين وغير ذلك . ولكن غير الصالحين كانوا
دائما إلى الافساد في الأرض أسرع ! وذلك لأن رقعة الانحراف كانت رقعة واحدة
بينما كانت رقعة الصالحين تنقسم إلى قسمين : قسم ضعيف قليل العدد يأمر
بالمعروف وينهى عن المنكر ، والقسم الآخر يحتوي على كثرة لم ترتكب
المعاصي ولكنها تركت الساحة للمفسدين كي يعربدوا فيها وينشروا ضلالتهم .
ونظرا لهذا التقسيم انتشر الفساد لسهر أعوانه عليه . وفي سنة الله تعالى إذا عمل
قوم بالمعاصي ولم يغيره الناس أوشك الله أن يعمهم بعقاب ، لأن ارتكاب
المعاصي مد خل رئيسي لهدم أركان الدين . ومن عدل الله سبحانه أنه قبل أن يعم
بني إسرائيل بالعذاب الشامل ، وضع في بداية طريقهم حدثا كان يجب عليهم أن
يحفروه في ذاكرتهم ، ليعلموا أن الذي حدث في قرية صغيرة يمكن أن يضرب
الأمة الكبيرة . يقول تعالى . ( واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ
يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم
الانحرافات الكبرى — صفحة 281
مساهمون: سعيد أيوب
ص٢٨١