( ننجيك ببدنك ) بمعنى نجعلك على نجوة من الأرض وهذا لا يفي بدفع
الإشكال من أصله . فإن الذي جعل على نجوة هو بدن فرعون على قولهم . وهو
غير فرعون قطعا وإلا كان حيا سالما . ولا مناص إلا أن يقال : إن ذلك بعناية
الاتحاد الذي بين الإنسان وبدنه ، ولو صححت هذه العناية إطلاق اسم الإنسان
على بدنه من غير نفس ، لكان لها أن تصحح نسبة التنجية إلى الإنسان من جهة
وقوع التنجية ببدنه . وخاصة مع وجود القرينة الدالة على أن المراد بالتنجية هي
التي للبدن ، دون التي للإنسان المستتبع لحفظ حياته وسلامته نفسا وبدنا والقرينة
هي قوله : ( ببدنك ) ( 232 ) .
* مشهد من حياة النار :
دفعت الأمواج بالبدن ليكون للأجيال عبرة وليعلموا أن الله تعالى هو القادر
الذي ناصية كل دابة بيده ، وأنه لا يقوم لغضبه شئ ( وإن كثيرا من الناس عن
آياتنا لغافلون ) أي لا يتعظون بها ولا يعتبرون ( 233 ) لقد ذهب فرعون وقومه ، بعد
أن خطوا على جبين الرحلة البشرية خطوطا عديدة للانحراف ، كانوا هم أئمتها
وفقهاؤها . ولقد حذر الله تعالى عباده من هذه الخطوط ومن هؤلاء الأدلة . قال
تعالى : ( وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ) ( 234 ) قال المفسرون الدعوة إلى
النار ، هي الدعوة إلى ما يستوجب النار من الكفر والمعاصي ، ومعنى جعلهم
أئمة يدعون إلى النار . تصييرهم سابقين يقتدي بهم اللاحقون وقال تعالى :
( وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ) ( 235 ) قال المفسرون : فهم لكونهم أئمة يقتدي
بهم من خلفهم في الكفر والمعاصي ، لا يزال يتبعهم ضلال الكفر والمعاصي من
مقتديهم ومتبعيهم وعليهم من الأوزار مثل ما للمتبعين فيتبعهم لعن مستمر
باستمرار الكفر والمعاصي بعدهم ، فالآية في معنى قوله تعالى : ( وليحملن
أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ) ( 236 ) .
هامش
( 232 ) الميزان 190 / 10 .
( 233 ) ابن كثير : 431 / 2 .
( 234 ) سورة القصص ، الآية : 41 .
( 235 ) سورة القصص ، الآية : 42 .
( 236 ) سورة العنكبوت ، الآية : 13 .