في أفواههم القذرة . يقول تعالى في نهايتهم : ( فما بكت عليهم السماء
والأرض وما كانوا منظرين ) ( 220 ) قال المفسرون : بكاء السماء والأرض على
شئ فائت ، كناية تخيلية عن تأثرهما عن قوته وفقده ، فعدم بكائهما عليهم بعد
إهلاكهم ، كناية عن هوان أمرهم على الله . وعدم تأثير هلاكهم في شئ من
أجزاء الكون ( 221 ) وقيل : لم تكن لهم أعمال صالحة تصعد في أبواب السماء
فتبكي على فقدهم ولا لهم في الأرض بقاع عبدوا الله تعالى فيها ( 222 ) .
* مقتل الفرعون :
لقد كان لكل مستكبر قصة وهو يصارع الغرق ، ولكن القرآن تخطى
الفراعنة الصغار فلم يصف حالهم مع الموج ، لأنهم صغار أتباع لكل ناعق ! أما
فرعون فلقد وقف عنده القرآن ليصف موقفه مع الغرق في مشهد وحركة ، ففرعون
هو صاحب التاج الأكبر والجوزة الأعظم ! وهو مؤسس فقه الإستحواز ومؤصل
عقدة الامتلاك ، وهو سيد كل طريق مسدود يبصر فيه بالجنود ويبصر بالعبيد ولا
يدخل إليه إلا كل محني الظهر . يقول تعالى في مشهد فرعون وهو يصارع
الأمواج : ( وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى
إذا أدركه الغرق قال أمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من
المسلمين ) ( 223 ) يقول المفسرون : أي آمنت بأنه - وقد وصف الله - بالذي
آمنت به بنو إسرائيل . ليظفر بما ظفروا به بإيمانهم . وهو مجاوزة البحر والأمان
من الغرق ، ولذلك أيضا جمع بين الإيمان والإسلام . ليزيل بذلك أثر ما كان
يصر عليه من المعصية . فالإيمان كان من أجل مصلحة ، وهذا النوع من الإيمان
لا ينفع صاحبه حين البأس . قال تعالى : ( فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده
وكفرنا بما كنا به مشركين * فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد
خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون ) ( 224 ) إنها سنة الله في عباده أن لا تقبل
هامش
( 220 ) سورة الدخان ، الآية : 29 .
( 221 ) الميزان : 141 / 18 .
( 222 ) ابن كثير : 142 / 4 .
( 223 ) الميزان : 117 / 10 .
( 224 ) سورة غافر ، الآيتان : 84 - 85 .