وفرعون دليل القوم في الدنيا . . هو نفسه سيكون دليل أتباعه يوم القيامة
يقول تعالى : ( يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود *
وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود ) ( 237 ) قال المفسرون :
يقدم قومه : فإنهم اتبعوا أمره . فكان إماما لهم من أئمة الضلال . ( فأوردهم
النار ) أي يقدمهم فيوردهم النار ( وبئس الورد المورود ) والورد هو الماء الذي
يرده العطاش من الحيوان والإنسان للشرب . والورود أصله قصد الماء ، وقد
يستعمل في غيره ، وفي هذا استعارة لطيفة ، بتشبيه الغاية التي يقصدها الإنسان
في الحياة لمساعيه المبذولة ، بالماء الذي يقصده العطشان ، وسعادة الإنسان
الأخيرة هي رضوان الله والجنة . لكن قوم فرعون لما غووا باتباع أمر فرعون ،
وأخطأوا سبيل السعادة الحقيقية ، تبدلت غايتهم إلى النار ، فكانت النار هي الورد
الذي يردونه ، وبئس الورد المورود ، لأن الورد هو الذي يجمد لهيب الصدر
ويروي العطشان ، فإذا تبدل إلى عذاب النار . فبئس الورد المورود ( وأتبعوا في
هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود ) أي هم اتبعوا أمر فرعون . فأتبعتهم
لعنة من الله في هذه الدنيا ، وإبعاد من رحمته وطرد من ساحة قربه ، وبئس الرفد
رفدهم يوم القيامة ، وهو النار التي يسجرون فيها ( 238 ) .
والنار التي وعد الله بها فرعون ومن اتبعه يوم القيامة . لن تكون بعيدة عنهم
قبل يوم القيامة ، فهم يعرضون عليها في عالم البرزخ جزاء لهم لما قدمته أيديهم
وخطته على جبين الرحلة البشرية . يقول تعالى : ( وحاق بآل فرعون سوء
العذاب * النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون
أشد العذاب * وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم
تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار * قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد
حكم بين العباد ) ( 239 ) قال المفسرون : الآية صريحة أولا في أن هناك عرضا
على النار ، ثم إدخالا فيها ، والإدخال أشد من العرض . وثانيا في أن العرض
على النار قبل قيام الساعة التي فيها الإدخال وهو عذاب البرزخ - عالم متوسط بين
هامش
( 237 ) سورة هود ، الآيتان : 98 - 99 .
( 238 ) الميزان : 382 / 10 .
( 239 ) سورة غافر ، الآيات : 45 - 48 .