شيئا . زوجتا أنبياء الله نوح ولوط عليهما السلام . لقد تزودت كل منهما بزاد من
خيمة النفاق . فكان الزاد عليهما وبال وحسرة . ومن نفس الخيمة تزود تجار
الأديان في بني إسرائيل الذين حرفوا الكلم عن مواضعه . ولحق بهم إخوانهم في
عصر البعثة الخاتمة . الذين فضحهم القرآن في أكثر من موضع . وإذا كان تلاميذ
الشيطان قد وضعوا العراقيل أمام العبادة الحقة . إلا أن هذه العبادة ظلت راسخة
في نفوس المؤمنين بها . وفي كل عصر تنهار الأصنام وتسقط الطواغيت . في
الوقت الذي تسير فيه طلائع النهار رافعة لأعلام الفطرة التي فيها خلاص
الإنسان .
* بذور المتاجرة بالشهوات
بعد أن دق الشيطان وتده في نفوس الجبابرة وأوهمهم بأن في عروقهم
تجري دماء الآلهة . انطلقوا ليملأوا الأرض ظلما وقاست البشرية من الفراعنة
والقياصرة والأكاسرة . وما من عصر من العصور إلا وعليه بصمة من بصمات هؤلاء
رغم رحيلهم . وذلك لأن إبليس يوظف الانحراف في كل عصر بعد أن يضع عليه
ملابس جديدة . وما حدث مع الجبابرة وفقا لأطروحة ( أنا خير منه ) يحدث مع
جبابرة اللسان في عالم النفاق . فشذوذ النفاق لا يموت . ويوظف وفقا للتطور
البشري . والانحراف وبشذوذ لا يموتان لأن الشيطان جعل لهما ركوبة تستقيم مع
كل عصر . وهذه الركوبة صالحة للخاص والعام . للأمير وللخفير . للشريف
وللحقير . والركوبة التي اعتمدها الشيطان تخضع لفقه التزيين والإغواء . فهذا
الفقه وحده يحافظ على الشذوذ وينقله من عصر إلى عصر تحت حماية فقه
الاحتناك .
وفقه التزيين والإغواء جاء في قوله : ( قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في
الأرض ولأغوينهم أجمعين ) ( 22 ) وفقه الاحتناك جاء في قوله : ( قال أرأيتك
هذا الذي كرمت علي لئن أخرتني إلى يوم القيامة لاحتنكن ذريته إلا قليلا " ( 23 )
والفقه الأول يسير في حراسة الفقه الثاني . وفي تزيين الشيطان وإغوائه الناس قال
المفسرون : قوله : ( لأزينن لهم في الأرض ) أي لأزينن لهم الباطل . أو
هامش
( 22 ) سورة الحجر ، الآية : 39 .
( 23 ) سورة الإسراء ، الآية : 62 .