فكل جهة من هذه الجهات لها في خيام النفاق أساتذة وعباقرة . مهمتهم
تمييع القضايا وترقيع الحقائق يرقع الباطل . أو تزيين الباطل بلافتات الحق .
ليصلوا بالجميع إلى محطة لا يكون فيها الدين إلا اسما ولا يكون كتابه إلا رسما .
ووفقا لهذا لا يتحقق المقصود من قوله تعالى : ( ليعبدون ) وفقه الشعار الذي
يعمل به أولياء الشيطان . أول من عمل به الشيطان نفسه . ثم ألقاه على عقولهم
الصدئة في خيمة النفاق . ليعملوا به ضد البشرية ولكن بأسلوب آخر . واستعمال
كالشيطان لفقه الشعار . جاء في قوله تعالى : ( فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما
ما وري عنهما من سوآتهما . وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا
ملكين أو تكونا من الخالدين . وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين ) ( 19 ) قال
المفسرون : المقاسمة . المبالغة في القسم أي حلف لهما وأغلظ في حلفه أنه
لهما لمن الناصحين . وروي عن أبي عبد الله قال لما خرج آدم من الجنة نزل
عليه جبرائيل . فقال : يا آدم أليس خلقك الله بيده . ونفخ فيك من روحه .
وأسجد لك ملائكته . وزوجك حواء أمته . وأسكنك الجنة وأباحها لك . ونهاك
مشافهة أن تأكل من هذه الشجرة . فأكلت منها وعصيت الله ؟ فقال آدم : يا
جبرائيل إن إبليس حلف لي بالله أنه لي ناصح . فما ظننت أن أحدا من خلق الله
يحلف بالله كذبا ( 20 ) وقال في المجمع : أن الله تعالى خلق آدم حجة في أرضه .
ولم يخلقه للجنة . وكانت المعصية من آدم في الجنة لا في الأرض . وعصمته
يجب أن تكون في الأرض لتتم مقادير أمر الله عز وجل . فلما أهبط إلى الأرض
وجعل حجة وخليفة عصم بقوله تعالى : ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم
وآل عمران على العالمين ) ( 21 ) ) .
والشيطان استعمل فقه الرمز في البداية . ولكن الله عصم آدم في النهاية .
ثم قام الشيطان بتوسيع هذا الفقه داخل خيمة الانحراف ليتزود منه كل من لم
يدخل الإيمان قلبه . لتزل أقدامهم إلى مهابط المغضوب عليهم أو الضالين .
ومن الذين عملوا بفقه الشعار على الصراط المستقيم ولم تغني عنهم أعمالهم
هامش
( 19 ) سورة الأعراف ، الآيتان : 20 - 21 .
( 20 ) الميزان : 61 / 8 .
( 21 ) سورة آل عمران ، الآية : 33 .