لأزينن لهم المعاصي . والمراد بالتزين لهم في الأرض . غرورهم في هذه الحياة
الدنيا وهو السبب القريب للإغواء ( 24 ) فالركوبة مزخرفة وتعبير من الماضي إلى
الحاضر إلى المستقبل وهي تحمل زخارف كل عصر . وفي كل عصر يجري
الذين اعتقدوا بأن في عروقهم تجري دماء الآلهة وغيرهم وراء الشهوات التي
تستقيم مع كل منهم . وكل فرد فيهم يتحرك نحو شهوته بمقدار الغرس الذي غرسه
الشيطان بداخله ( وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا . ولأضلنهم ولأمنينهم
لآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ) ( 25 ) قال المفسرون :
لأضلنهم بالاشتغال بعبادة غير الله باقتراف المعاصي ولأغرنهم بالاشتغال بالآمال
والأماني التي تصرفهم عن الاشتغال بواجب شأنهم وما يهمهم من أمرهم .
ولآمرنهم بشق آذان الأنعام وتحريم ما أحل الله . ولآمرنهم بتغيير خلق الله وينطبق
على مثل الإخصاء وأنواع المثلة واللواط والسحاق . ولير من البعيد أن يكون
المراد بتغيير خلق الله ، الخروج عن حكم الفطرة وترك الدين الحنيف ( 26 ) فهذه
الأشياء غرس الشيطان . وكل من اتخذ الشيطان له وليا ينطلق بغرسه ليصيب به ما
يشتهيه في عالم الزينة والإغواء .
وتسير قافلة الزخرف والشهوات محملة بانحرافاتها وشهواتها بضجيج أو بلا
ضجيج في مجتمعات هيمن عليها فقه الاحتناك . والاحتناك : الاقتطاع من
الأصل . يقال : احتنك فلان من مال أو علم إذا استقصاه فأخذه كله . واحتنك
الجراد الزرع إذا أكله كله . وحنك الدابة بحبلها إذا جعل في حنكها الأسفل حبلا
يقودها به . والمعنى الأخير هو الأصل في الباب . والاحتناك : الإلجام . وقال
المفسرون : قوله ( لاحتنكن ذريته إلا قليلا ) أي لألجمن ذريته إلا قليلا .
فأتسلط عليهم تسلط راكب الدابة الملجم لها عليها . يطيعونني فيما آمرهم .
ويتوجهون إلى حيث أشير لهم من غير أي عصيان وجماح . . إنه فقه تلجيم
العقول وتكميم الأفواه وتعصيب العيون فقه لا يخدم إلا الغوغاء وتجار الشهوات
لنشر الانحراف والشذوذ تحت لافتة براقة تنادي بالديمقراطية وحرية الإنسان فيما
هامش
( 24 ) الميزان 164 / 12 .
( 25 ) سورة النساء ، الآيتان : 118 - 119 .
( 26 ) الميزان : 84 / 85 .