في كل عصر . هزم يوم أن قتل ابن آدم الأول أخيه بحجر وسيهزم بعد أن قتل ابن
آدم أخيه بقنبلة ذرية . إن هزيمة الباطل في كل عصر هي عنوان للحق الأصيل في
الوجود ودعوة للسائرين في طريق الانحراف كي يصححوا مسارهم . ويعلموا أن
الباطل طارئ لا أصالة فيه . وأنه مطارد من الله . ولا بقاء لشئ يطارده الله .
ونحن على امتداد هذا الكتاب سنسرد الأحداث كما وقعت ليتبين القارئ بنفسه
موطن الانحراف وموطن الدعوة الحق . ثم مصير كل منهما . وسيجد أن
الانحراف ضربه الله بالكون كله . ضربه يوما بالطوفان . ويوما بالريح العقيم .
ويوما بالصيحة ويوما آخر بالحجارة . وعلى امتداد هذه الأيام وهذه الأهوال نجا
الله الذين آمنوا من ضربات الكون وأحياهم حياة طيبة . إن القارئ على امتداد
صفحات هذا الكتاب سيكتشف أماكن جراح ما زالت تنفجر منها الدماء .
وسيحيط بجوانب هذه الجرائم التي دخلت بمعسكرات الانحراف إلى عقاب لم
يأخذ صورة الطوفان أو الريح أو الصيحة . وإنما أخذ صور أخرى حيث ضنك
المعيشة وزخارف الفتن التي لا تحقق لمن تلبس بها أي أمن .
والفقه الشيطاني هزمه الله في كل عصر من العصور . وكانت هزيمته عنوانا
لانتصار الحق . ودعوة للسائرين في الظلام كي يخرجوا من خيام ضربت عليها
الهزيمة في الحياة الدنيا ولها في الآخرة عذاب أليم . إلى رحاب الكون الذي
يتنفس بمخزون الفطرة ويدور في اتجاه واحد نحو غاية واحدة . إن فقه الشيطان
الذي قتل هابيل في أول الزمان بحجر ، حمل شذوذه وانحرافه في سفك الدماء ،
ووقف في الحاضر وبيده قنبلة ذرية ليقتل بها مليون هابيل . هذا الفقه المدجج
بالسلاح والعتاد مكتوب عليه الفناء لأنه باطل والباطل طارئ لا أصالة فيه .
والباطل يطارده الله . ولا بقاء لشئ يطارده الله . ونحن على امتداد هذا الكتاب
سنقص قصة الفطرة في مواجهة الباطل . وسنرى جراح ما زالت تتفجر منها
الدماء . وسنحيط بجوانب هذه الجرائم لنعلم من المسؤول عن كل هذا .
الانحرافات الكبرى — صفحة 25
مساهمون: سعيد أيوب
ص٢٥