فرعون بالقضبان ، ( وقال موسى يا فرعون إني رسول من رب العالمين * حقيق
علي أن لا أقول على الله إلا الحق قد جئتكم ببينة من ربكم فأرسل معي بني
إسرائيل * قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين ) ( 92 ) قال
المفسرون : أي أنا حري بأن أقول الحق ولا أنسب إلى الله في رسالتي منه إليك
شيئا من الباطل ، ثم أخبره أن معه بينة من ربه وحجة قاطعة على صدق ما جاءهم
به وأمره أن يطلق بني إسرائيل من أسره وقهره وأن يدعهم ليعبدوا الله ربه وربهم ،
فقال له فرعون : لست بمصدقك فيما قلت ، ولا بمعطيك فيما طلبت ، فإن كانت
معك حجة فأظهرها لنراها إن كنت صادقا فيما ادعيت ( 93 ) .
( فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين * ونزع يده فإذا هي بيضاء
للناظرين ) ( 94 ) .
لقد جاء إليهم بجنس ما عندهم وبجنس ما يحبون . فالقوم كانوا عباقرة في
السحر . وروي أن فرعون وهامان هما من أمهر السحرة سحرا ، وتغلبا على الناس
بالسحر ( 95 ) ، وكشفت البرديات أن مجلس التاسوع ومن بعده مجلس الثلاثين
كان يزاول السحر على أوسع نطاق وكانوا يقتحمون عقول القوم بالأساطير المدعمة
بالأمور السحرية لتصبح فيما بعد عقائد يدافع الناس عنها ( 96 ) فالعصا معجزة
تخضع لها أعناق السحرة ، أما اليد البيضاء ، فإن القوم كانوا يعتبرون الشمس
( رع ) رب الأرباب ورب العالمين ، وكان لشروقها وغروبها فقه طويل عريض ،
فجاءت معجزة اليد البيضاء ، وقال صاحب الميزان : والأخبار التي وردت فيها أن
يده عليه السلام كانت تضئ كالشمس الطالعة . والآيات الكريمة لا تقص أزيد
من أنها كانت تخرج بيضاء للناظرين ، إلا أن كونها آية معجزة ، تدل على أنها
كانت تبيض ابيضاضا لا يشك الناظرون في أنها حالة خارقة للعادة ( 97 ) لقد كانت
هامش
( 92 ) سورة الأعراف ، الآيات : 104 - 106 .
( 93 ) ابن كثير : 236 / 2 .
( 94 ) سورة الأعراف ، الآيتان : 107 - 108 .
( 95 ) كتاب الأنباء : 286 .
( 96 ) تاريخ الجوع والخوف / للمؤلف تحت الطبع .
( 97 ) الميزان : 213 / 8 .