السلام بدأ فرعون يحرك أنيابه ( قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم
لمجنون ) ( 87 ) قال المفسرون : سمى فرعون موسى رسولا تهكما واستهزاء ،
وأضافه إلى من حوله ، ترفعا من أن يكون رسولا إليه ، وقد رماه بالجنون مستندا
إلى قوله عليه السلام : ( ربكم ورب آبائكم ) .
وعندما اتهم فرعون موسى عليه السلام بالجنون ، قذف موسى إليه بحجة
قاصمة ، أطاحت بعقيدة ( أوزير ) رب الموتى وبعقيدة ( رع ) أما عقيدة رب
الموتى فكان المصريون القدماء يقيمون معظم أبواب مقابرهم في اتجاه الغرب ظنا
منهم أن هذا الاتجاه منه يدخل الإله ويمنح الخلود للميت ! وأما عقيدة ( رع )
فكانوا يعتقدون بأن ( رع ) هو رب الأرباب ويعني قرص الشمس ، فالشمس
عندما تشرق في الصباح تخرج من عند الإله ( خبر ) وعند الظهيرة تكتمل باسم
الإله ( رع ) وعند النهاية تذهب باسم الإله ( آتوم ) ! باختصار كان للشمس
وشروقها وغروبها فقه طويل كل اتجاه فيه له إله ، وهذا الإله له صنم على الأرض
تحل الروح فيه ويتقرب إليه الناس ويدعي الفراعنة أنهم أبناؤه ، فقام موسى عليه
السلام بنسف هذه الإعتقادات من أصولها ، فقال لفرعون وهو يحدثه عن رب
العالمين : ( رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون ) ( 88 ) وقوله .
( إن كنتم تعقلون ) فيه تعريض لفرعون . مقابل استهزائه له عندما قال لمن
حوله : ( ألا تستمعون ) ثم عندما رماه بالجنون ، فقوله ( إن كنتم تعقلون )
إشارة إلى أنهم هم المحرومون من نعمة التعقل والتفقه . إن ( رب المشرق
والمغرب وما بينهما ) تقرير لما جاء في الجواب الأول ( رب السماوات
والأرض وما بينهما ) وأنه برهان على وحدة المدبر من طريق وحدة التدبير . وفي
ذلك تعريف لرب العالمين . بأنه المدبر الواحد الذي يدل عليه التدبير الواحد في
جميع العالمين . وعندما أفحم موسى عليه السلام فرعون ، لم يجد الطاغية إلا
أسلوب السلطة والقهر ( قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من
المسجونين ) ( 89 ) قال المفسرون : والمعنى : لو دمت على ما تقول لأجعلنك
هامش
( 87 ) سورة الشعراء ، الآية : 27 .
( 88 ) سورة الشعراء ، الآية : 28 .
( 89 ) سورة الشعراء ، الآية : 29 .