معجزة اليد البيضاء التي تضئ كالشمس الطالعة آية لغير السحرة وللسحرة في
نفس الوقت ، آية تضرب عقيدة عبادة الشمس التي تفنن قدماء المصريين في
التقرب إليها ، فالشمس هي محور الارتكاز ( رع ) الإله الأكبر الذي نسب
الفرعون خفرع نفسه إليه . بعد أن جسدوا لها صنما على الأرض وقالوا إن روح
( رع ) قد حلت به . والقوم لهم في كل حركة للشمس ربا وهذا الرب له صنم
على الأرض . فالشمس تخرج في الصباح باسم الإله ( خبر ) وتشتد باسم الإله
( رع ) وتبلغ النهاية باسم الإله ( آتوم ) وهناك فرق وشيع أطلقوا أسماء أخرى على
هذه الحركة ، وكل فرعون يأتي من طائفة يدعي أنه ابن للإله الذي تلتف حوله هذه
الطائفة ويحكم ويبني المعابد باسمه ! وعندما جاء إليهم موسى عليه السلام فتح
يده أمامهم ليروا ضوءا كثيرا فأشغلهم مثله . فماذا قال فقهاء الشمس وعباقرة
السحر عندما شاهدوا الإعجاز ؟ لقد ملأهم الرعب عندما شاهدوا آية العصا ،
وأخذتهم الدهشة عندما شاهدوا آية اليد البيضاء ، لكنهم هدأوا بعد ذلك ، ونسبوا
ما شاهدوه إلى السحر ! يقول تعالى : ( ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان
مبين * إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب ) ( 98 ) كان هذا قرار
مجموعة العمل ، ثم قام فرعون بإسناد تهمة جديدة إلى موسى لتكون ورقة في يده
لتحريك الجماهير ضد موسى ( قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا
موسى ) ( 99 ) قال المفسرون : اتهم موسى أولا : بالسحر ، لئلا يلزمه الاعتراف
بصدق ما جاء به من الآيات المعجزة وحقية دعوته .
وثانيا : بأنه يريد إخراج المصريين من أرض مصر ! وهي تهمة سياسية ،
يريد بها صرف الناس عنه ، وإثارة أفكارهم عليه . . بأنه عدوهم يريد أن يطردهم
من بيئتهم ووطنهم بمكيدته ! ولا حياة لمن لا بيئة له ( 100 ) .
وما أن ألقى فرعون ببيان اتهام موسى بالسحر وبأنه يريد إخراج المصريين
من مصر . . حتى التقط أشراف القوم البيان ورددوه كما أذيع ( قال للملأ حوله إن
هامش
( 98 ) سورة غافر ، الآيتان : 23 - 24 .
( 99 ) سورة طه ، الآية : 57 .
( 100 ) الميزان : 172 / 14 .