الفرعوني يقاتل فرعونيا آخر . فاستغاثه العبراني على الفرعوني . فخاطبه موسى
قائلا له : إنك لغوي مبين ، وعنى باللغوي العبراني ، لأنه أحرج موقف موسى
وأصبح بسببه خائفا من أن يظهر أمره وبعد القتل ظل موسى في المدينة ولم يرجع
إلى بلاط فرعون ، وعندما وبخ موسى العبراني ، ظن العبراني أن موسى إنما يريد
أن يبطش به ، فقال : يا موسى أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس ! فعلم
المصري عند ذلك أن موسى هو الذي قتل قتيل الأمس . فرجع إلى فرعون فأخبره
الخبر . فأتمروا بموسى وعزموا على قتله .
وأرسل فرعون في طلبه جماعة ممن أعدهم لمثل مهمته هذه ، فسبقهم
مؤمن آل فرعون ، وأعلمه بما عزم عليه القوم وأنهم يريدونه ، ونصحه بأن ينجو
بنفسه ، ويفارق بلاد مصر حتى لا تمتد أيديهم إليه بسوء . فحينذاك خرج منها
خائفا يترقب . يقول تعالى : ( وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى
إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فأخرج إني لك من الناصحين * فخرج منها خائفا
يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين ) ( 59 ) .
وروي أنه عندما خرج من مصر خائفا يترقب ، خرج بغير ظهر ولا دابة ولا
خادم ، تخفضه أرض وترفعه أخرى حتى انتهى إلى أرض مدين ، وهناك التقى مع
نبي الله شعيب ، وعندما قص عليه القصص ، قال له لا تخف نجوت من القوم
الظالمين ، وفي مدين تزوج موسى بإحدى بنات شعيب كما ذكرنا من قبل ، وقد
ذكر البعض أن الشيخ الذي لقيه موسى في مدين لم يكن شعيب . وإنما كان أحد
أتباع شعيب . وهذا ليس من الحقيقة في شئ ، لأن الذي اشتهر بين الأمم
وأجمع عليه علماء المسلمين . هو زواج بنت شعيب من موسى بن عمران
ومصاهرته له . وإن لم يصرح القرآن الكريم بذلك . وإن الثابت عن طريق أهل
بيت محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم هو أن العلاقة الزوجية إنما
تحققت بين موسى وابنة النبي شعيب .
* 4 - الوادي المقدس طوى :
روي أن موسى بعد أن قضى أتم الأجلين ، وسار بأهله منفصلا عن أرض
هامش
( 59 ) سورة القصص ، الآيتان : 20 - 21 .