به في الماضي لتسري ذكراه مع كل حاضر . وعندما يأتي الزمان المقدر له ،
يواجه أتباع الشيطان . الذين قذفوا بأوراق الشذوذ وثقافة الانحراف على امتداد
الأيام ، من أجل إيجاد أجيال لهم في المستقبل تعتنق الشذوذ وتدافع عن
الانحراف . ففي الوقت الذي كان أتباع الشيطان يمهدون بثقافة ابن الإله التي
ركب عليها فرعون موسى . . كان يوسف عليه السلام يبشر بموسى الذي سيواجه
قمة الإنتاج الفرعوني . فعن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ( لما حضرت
يوسف الوفاة جمع شيعته وأهل بيته ، فحمد الله تعالى وأثنى عليه ، ثم أخذ
يحدثهم بشدة تنالهم ، يقتل فيها الرجال وتشق فيها بطون الحبالى وتذبح
الأطفال ، حتى يظهر الله الحق في القائم من ولد لاوي بن يعقوب ، وهو رجل
أسمر طويل . ثم وصفه لهم بنعته . . . ) ( 53 ) .
وظل بنو إسرائيل يتعاهدون هذه الوصية ، وعندما طال الأمد . . استطالوا
على الناس وعملوا بالمعاصي ، ووافق خيارهم شرارهم فسلط الله عليهم القبط
يعذبونهم ( 4 ) . وفي زمان فرعون موسى تفنن في تعذيبهم وكان يستعبدهم
وصنفهم في أعماله : فصنف يبنون ، وصنف يحرثون ويزرعون ويغرسون ،
وصنف يتولون الأعمال القذرة ( 55 ) وليس معنى ذلك أن وصية يوسف بموسى قد
ذهبت أدراج الرياح ، فمن بين بني إسرائيل من كان يحفظها عن ظهر قلب ،
ويورثها لأبنائه جيلا بعد جيل . وقد أثبتنا في كتابنا تاريخ الجوع والخوف في
مصر ، أن انطلاقة أخناتون كان فيها أثر من تعاليم يوسف ومن قبله إبراهيم عليهما
السلام . فأخناتون كان باحثا عن الحقيقة وكانت لا تربطه أي علاقة بأي وجه من
وجوه الفرعونية المستكبرة المفسدة فبنو إسرائيل كانوا يحتفظون بالوصية ، وكان
من بين المصريين من عشقها حتى اختلطت بلحمه ودمه كأخناتون وامرأة فرعون
ومؤمن آل فرعون ، وعندما شاع أمر هذه الوصية في عهد فرعون موسى ، تاجر بها
كهان الدجل ، فنصبوا أنفسهم في مقام العالمين بأخبار الغيب . وهم لا يرون
أبعد من آنافهم ، وعندما رأى فرعون في منامه أن نارا قد أقبلت من بيت المقدس
حتى دخلت بيوت مصر فأحرقتها وأحرقت القبط ولم تمس بني إسرائيل ، قال له
هامش
( 53 ) كتاب الأنباء : 264 .
( 54 ) كتاب الأنباء : 265 .
( 55 ) كتاب الأنباء : 266 .