معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون ) ( 67 ) قال المفسرون : أشار عليه
السلام إلى قتله القبطي بالوكز ، وكان يخاف أن يقتلوه قصاصا ، ثم قال عليه
السلام : إن أخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معينا لي يبين صدقي في
دعواي إذا خاصموني ، إني أخاف أن يكذبون فلا أستطيع بيان صدق دعواي ،
وكان في لسانه عليه السلام لكنة ، فخاف أن تكون هذه اللكنة عائقا في بيان حجته
وبيان ذلك في موضع آخر من كتاب الله ( قال رب إني أخاف أن يكذبون *
ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون ) ( 68 ) وبعد أن سأل موسى
ربه أجاب سبحانه أدعيته جميعا : ( قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما
سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون ) ( 69 ) .
قال المفسرون : شد عضده بأخيه . كناية عن تقويته به . وعدم الوصول
إليهما كناية من عدم التسلط عليهما بالقتل ونحوه ، كأن الطائفتين يتسابقان ،
وإحداهما متقدمة دائما والأخرى لا تدركهم بالوصول إليهم ، فضلا عن أن
يسبقوهم لقد عجزت عاد قوم هود الذين دونوا فقه من أشد منا قوة ! عجزت عن أن
تكيد لهود بقتل أو بغيره . وها هي دولة الفراعنة تواجه نفس الموقف ، ففرعون ذو
الأوتاد ، صاحب الجنود والأحجار ، الذي استكبر في الأرض مضروب عليه
وعلى قوته ، فلن يستطيع أن يمس موسى وهارون عليهما السلام بأي أذى ، وإذا
كان قد قال يوما لمن حوله : ( ذروني أقتل موسى ) فإن هذا القول يدل في
المقام الأول على العجز ، فمنذ متى وفرعون يستأذن في قتل إنسان ؟ إنه قال
( ذروني أقتل موسى ) لأنه مقيد بقانون ( فلا يصلون إليكما ) ، وبعد أن أجاب
الله سؤال موسى أمر بالذهاب إلى فرعون وأن يقولا له قولا لينا وقال تعالى :
( فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية
من ربك والسلام على من اتبع الهدى * إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من
كذب وتولى ) ( 70 ) قال المفسرون : في سياق الآيات استهانة بأمر فرعون . وبما
تزين به من زخارف الدنيا ، وتظاهر به من الكبر والخيلاء ما لا يخفى . فقد قيل :
هامش
( 67 ) سورة القصص ، الآيتان : 33 - 34 .
( 68 ) سورة الشعراء ، الآيتان : 12 - 13 .
( 69 ) سورة القصص ، الآية : 35 .
( 70 ) سورة طه ، الآيتان : 47 - 48 .