الكهنة : إنه يولد في بني إسرائيل غلام يسلبك ملكك ويخرجك وقومك من
أرضك ويبدل ، وقد أظلك زمانه الذي يولد فيه . ووفقا لأطروحة الكهنة التي
دثروها بخوفهم على فرعون ، ووفقا لما كان يذكره بنو إسرائيل عن موسى الذي
بشر به يوسف ، أمر فرعون بقتل كل غلام يولد في بني إسرائيل ! وفي حديث
الثعلبي : كان فرعون يقتل الغلمان الذين كانوا في وقته من بني إسرائيل . ومن
يولد منهم بعد ذلك . ويعذب الحبالى حتى يضعن ما في بطونهم . . وعندما
اعترى الناس الخوف والرعب ، دخل رؤساء القبط على فرعون وقالوا له : إن
الموت وقع في بني إسرائيل وأنت تذبح صغارهم ويموت كبارهم . فيوشك أن يقع
العمل علينا ، فأمر فرعون أن يقتل أطفالهم سنة ويتركهم سنة . فولد هارون في
السنة التي لا يقتل فيها . وولد موسى في السنة التي يقتلون فيها ( 56 ) .
وعندما وضعت أم موسى ولدها موسى ، ونظرت إليه اغتمت كثيرا ،
وتيقنت بأنه لا يبقى لها ، بل يقتلونه . ثم جاء الفرج يقول تعالى : ( وأوحينا إلى
أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه
إليك وجاعلوه من المرسلين * فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا إن
فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين ) ( 57 ) قال المفسرون : ( إن فرعون
وهامان وجنودهما كانوا خاطئين ) أي فيما كانوا يفعلونه في أبناء بني إسرائيل .
تحذرا من انهدام ملكهم وذهاب سلطانهم ، فقتلوا الجم الغفير من الأبناء ولا شأن
لهم في ذلك ، وتركوا موسى حيث التقطوه وربوه في حجورهم ، وكان هو الذي
بيده انقراض دولتهم وزوال ملكهم .
لقد فتح فرعون الصندوق وعندما وجد فيه صبيا قال : هذا من بني
إسرائيل ! وهم بقتله وعزم على إعدامه ولكن لما نظر إليه ، ألقى الله تعالى في
قلبه محبته محبة شديدة ، وكذلك أحبته آسية زوج فرعون ومع ذلك فقلب فرعون
أحس بالشر وأراد قتله . فقالت له زوجته : لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه
ولدا . وهم لا يشعرون أنه موسى ، وعندما التقطه آل فرعون ، حرم الله عليه
هامش
( 56 ) كتاب الأنباء : 267 .
( 57 ) سورة القصص ، الآيتان : 7 - 8 .