عذاب من السماء وما طلبوه مبني على التعجيز والاستهزاء . وما طلبوه أول الزمان
طلبه كفار قريش من النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم فيما بعد ( وقالوا لن
نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا - إلى أن قالوا - أو تسقط السماء - كما
زعمت - علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا ) ( 42 ) لقد اختصر أصحاب الأيكة
الطريق . وذهبوا ليأكلوا الأموال . ويشيعوا في الأرض الفساد . وعندما طالبوا
شعيبا عليه السلام بالعذاب ( قال ربي أعلم بما تعملون ) وهو كناية عن أنه ليس
له من الأمر شئ وإنما الأمر إلى الله . لأنه أعلم بما يعملون . وأن عملهم هل
يستوجب عذابا ؟ وما هو العذاب الذي يستوجبه إذا استوجب ؟ فهو كقول هود
لقومه : ( إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به ) ( 43 ) .
* 6 - لهيب تحت الظلال :
داخل الأعشاش كان أصحاب الأيكة يتمتعون بالظل والظلال ، كانت
خيامهم أشجارا مورقة ، والطريق إلى منازلهم مفروشة بالزهور المتفتحة . إذا
وقف أحدهم على مرتفع وقف تحت الظلال ، وإذا نظر من حوله رأى ممتلكاته
التي تبشره بجني ثمر جديد ، يدر عليه ربحا جديدا ، ولم يكن يدور بخلد أحدهم
أن الأخطار تترصده ، لأن هذا النوع من الناس ضيق الأفق محدود التفكير ولا يرى
الأمور إلا من وجهة نظر واحدة ختمها هواه ، لقد انتقل أصحاب الأيكة بين الأزهار
والثمار والأشجار والأنهار ، وكان كل شئ حولهم يوحي لهم بالاطمئنان .
فالمنطقة تفيض بالخير لينعموا هم بالرخاء ، وكل منهم يعتقد بأنه يسلك الطريق
الصحيح لامتصاص الأقوات والأرزاق وحبات العرق . ويوم الظلة جاءهم العذاب
من حيث لا يشعرون يقول تعالى : ( فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم
عظيم ) ( 44 ) .
قال المفسرون : يوم الظلة . . يوم عذبوا فيه بظلة من الغمام ، وروي أنه
يوم حر وسمائم . وهذا من جنس ما سألوه من إسقاط الكسف عليهم ، فإن الله
هامش
( 42 ) سورة الإسراء ، الآيات : 90 - 92 .
( 43 ) سورة الأحقاف ، الآية : 23 .
( 44 ) سورة الشعراء ، الآية : 189 .