سبحانه وتعالى . جعل عقوبتهم أن أصابهم حر عظيم مدة سبعة أيام لا يكنهم منه
شئ . ثم أقبلت سحابة أظلتهم فجعلوا ينطلقون إليها يستظلون بظلها من الحر .
فلما اجتمعوا كلهم تحتها أرسل الله تعالى عليهم منها شررا من نار ولهبا ووهجا
عظيما ( 45 ) .
وروي أن الله تعالى أسقط عليهم الحر الشديد سبعة أيام ، حتى علت
مياههم وفارت ثم ساق إليهم غمامة فاجتمعوا تحتها للاستظلال بها من وهج
الشمس وحرها ، فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا وهلكوا بأجمعهم ، وروي أن الله
تعالى أرسل عليهم حرا شديدا فأخذ بأنفاسهم فدخلوا أجواف البيوت فدخل
عليهم ، فلم ينفعهم الظل ولا الماء ، ثم بعث الله عليهم ريحا طيبة . فنادى
بعضهم بعضا عليكم بها . فخرجوا إلى البرية . فلما اجتمعوا تحت السحابة
ألهبها الله عليهم نارا فاحترقوا كما يحترق الجراد المقلي وصاروا رمادا وهو عذاب
يوم الظلة ( 46 ) لقد ضربهم الحر وهم تحت الظلال ، وهم الذين اختاروا هذا
العذاب ، لم يطلبوا الهداية وإنما طلبوا أن يسقط الله عليهم كسفا من السماء
فجاءهم . . ويقول عنه تعالى : ( إنه كان عذاب يوم عظيم ) . لقد ضرب الله
أصحاب نقص الكيل والميزان مرتين وبين ذلك في كتابه . إشارة إلى أن هذه
الجريمة تدفع بالمجتمع الإنساني إلى عالم الذئاب ، وعلى المجتمع الإنساني
أن يقاومها إذا كان يؤمن بالله وباليوم الآخر ، وروي أن الله تعالى أوحى إلى شعيب
أني معذب من قومك مائة ألف ، أربعين ألفا من شرارهم وستين ألفا من خيارهم .
فقال عليه السلام : يا رب هؤلاء الأشرار . فما بال الأخيار ؟ فأوحى الله عز وجل
إليه : لمداهنتهم أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي ( 47 ) إن الشيطان يقف وراء
البراويز المزخرفة . براويز شهوات البطن والفرج ، وعالم المكيال والميزان :
أرضية خصبة ، يدخل الشيطان من خلالها إلى شهوات البطن والفرج والاستعلاء
على عباد الله ، ولقد فتحت مدين وأصحاب الأيكة أبوابهم ، وتاجروا بالأخضر
واليابس وفقا لأهوائهم ، بعد أن تعاموا عن أن الإنسان تحيط به علل وأسباب في
كون الله الواسع . وهذه العلل والأسباب تتحكم فيه ولا حرية له قبالها . فإذا
هامش
( 45 ) الميزان : 312 / 15 ، ابن كثير : 346 / 3 .
( 46 ) كتاب الأنباء : 253 ، تفسير ابن كثير : 346 / 3 .
( 47 ) كتاب الأنباء : 253 .