تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك ، وروي أنه قضى أتمهما لأن
الأنبياء عليهم السلام لا تأخذ إلا بالفضل والتمام ( 50 ) .
وأصبح موسى عليه السلام صهرا لشعيب عليه السلام . وراعيا لغنمه ،
ومن عند شعيب خرج موسى متوجها إلى مصر وكانت بيده عصا روي أن شعيبا كان
يحتفظ بها ضمن عصي الأنبياء التي كان يضعها في بيت خاص بها . وفي طريقه
إلى مصر ناداه ربه سبحانه وتعالى كما سنبين في حينه .
لقد طويت مدين وطوي أصحاب الأيكة . لقد ذهب أصحاب اللحوم التي
من معدن ، الذين أعجبوا بحياتهم وعاشوا وسط الأجولة المكدسة بالبضائع
والأدوات لامتصاص دماء الإنسان الذي يقترب منهم . لقد احترقت أكواخهم في
لمح البصر . . أخذوا على غرة ، وتعذبوا ليالي طويلة في يوم عذاب عظيم ،
وبعد ذهابهم جاء الذين ساروا على أهواء مدين والأيكة ، فوقف وراء كل غصن
لص ، وانقلبت جميع الموازين وجميع المكاييل ، انقلبت في الوقت الذي
خضعت حياة الإنسان كلها للتجارة ، وفي عالم كله تجارة لا ميزان ولا مكيال
فيها ، أصبح السعداء يصيبهم الشقاء بسبب الأشقياء ، وأصبح الأشقياء يصيبهم
الشقاء بسبب السعداء ، وأصبح العبيد للمادة لا حصر لهم ، ترى ألا يشعر هؤلاء
يوما بالحر ؟ ربما تكون الرياح تسري عندهم داخل غرفهم وعلى شواطئهم وفي
أيكاتهم ، وربما يكون الظلال من حولهم في كل مكان . ولكن ألا يعلموا أن في
كون الله ظلالا أخرى . لا مخبأ منها والحياة تحتها لا تدوم طويلا ؟
هامش
( 50 ) الميزان : 29 / 16 .