السماء فيسقط عليه من بين الناس فدمره . فتتبعتهم الحجارة في سائر البلاد حتى
أهلكتهم عن آخرهم ولم يتبق منهم أحد ( 107 ) .
لقد تتبعت الحجارة الذين يعملون من أجل تصدير وتسويق بضاعة
الدنس . وتتبعت أتباع الدنس والعار في كل مكان يشترون فيه ويبيعون ، لأن
للكون نظاما ، وكل حركة فيه من أجل هدف ومن وراء هذا الهدف حكمة ،
والذين خرجوا يستوردون ويصدرون لأهداف لهم لا تستقيم مع الفطرة ، ولأنهم
ضد حركة الوجود ، قلبوا . بين الصيحة والإمطار ، والله غني عن العالمين .
وروي في عذابهم ، أنه لما انتصف الليل ، سار لوط ببناته ، وولت امرأته مدبرة
إلى قومها ، تخبرهم أن لوطا قد سار ببناته وخرج عن ديارهم ، فقال جبرائيل عليه
السلام : وإني نوديت من تلقاء العرش لما طلع الفجر يا جبرائيل : حق القول من
الله محتما بعذاب قوم لوط ، فاقلع قريتهم من تحت سبع أرضين ، ثم أعرج بها
إلى السماء . فأوقفها ، حتى يأتيك أمر الجبار في قلبها . ودع منها آية من منزل
لوط عبرة للسيارة ، فهبطت على أهل القرية . فضربت بجناحي الأيمن على ما
حوى عليه شرقيها ، وضربت بجناحي الأيسر على ما حوى عليها غربيها فاقتلعتها
من تحت سبع أرضين . إلا منزل آل لوط . . ثم عرجت بها في خوافي جناحي .
فأوقفتها حيث يسمع أهل السماء صياح ديوكها ونباح كلابها ، فلما طلعت
الشمس . نوديت من تلقاء العرش . يا جبرائيل أقلب القرية على القوم . فقلبتها
عليهم . حتى صار أسفلها أعلاها . وأمطر الله عليهم حجارة من سجيل ( 108 ) ولا
خلاف بين الأمم وأهل الأديان في قلب مدائن لوط ، ولكن يوجد اختلاف في
كيفية خسف بلادهم وقلبها .
3 - عبرة وتذكرة :
لقد ذهبت أصول الدنس وقطع الله دابر قوم لوط ولم يبق منهم أحد ولكن
ثقافتهم تسللت ، تماما كما تسللت ثقافة كفار قوم نوح الذين قطع الله دابرهم
بالطوفان ، فمن الذي حمل الشذوذ من عالم السكون وألقاه في عالم الضجيج .
هامش
( 107 ) ابن كثير : 455 / 3 .
( 108 ) كتاب الأنبياء : 163 .