الظالمين ببعيد ) ( 110 ) تهديد مطلق فوق رؤوس الظالمين . ( وأمطرنا عليهم
حجارة من سجيل * إن في ذلك لآيات للمتوسمين * وإنها لبسبيل مقيم * إن في
ذلك لآية للمؤمنين ) ( 111 ) قال المفسرون : إن في ذلك . أي فيما جرى من الأمر
على قوم لوط وفي بلادهم لعلامات من بقايا الآثار للمتفرسين . وإن تلك
العلامات لسبيل للعابرين مقيم لم تنمح بالكلية بعد ( 112 ) إن التهديد فوق الرؤوس
والآثار على الأرض . ( وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم ) ( 113 )
( ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون ) ( 114 ) قال المسعودي عن ديار قوم لوط :
" وهذه بلاد بين تخوم الشام والحجاز بما يلي الأردن وبلاد فلسطين . إلا أن ذلك
في حيز الشام . وهي مبقاة إلى وقتنا هذا . وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة ،
خرابا لا أحد فيها ، والحجارة المسومة موجودة فيها يراها الناس السفار سوداء
براقة ( 115 ) وذكر بعض المؤرخين أنه قد جاءت الأخبار في الآونة الأخيرة أنهم
اكتشفوا آثارا هي من آثار مدن قوم لوط وذلك على حافة البحر الميت ( 116 ) .
إن آثار قوم لوط باقية رآها الناس أو لم يروها . وعقاب قوم لوط باق رآه
الناس أو لم يروه .
والخلاصة : أن قوم لوط قطعوا السبيل بمنعهم جريان الماء في مجراه
الطبيعي ، وهذا ضد حركة الكون لأن الكون حي . وكل شئ فيه خلقه الله
بقدر . وقوم لوط أشاعوا الفساد في الأرض ، والأرض جعلها الله قرارا . وإشاعة
الفساد فيها لا يجعل للمفسدين على ظهرها ثباتا ، لقد دار قوم لوط في عكس
اتجاه دوران الفطرة فأصابهم ما أصابهم ، وذهبوا ، وبقيت أعلام الفطرة ترفرف
على الكون ، وفي سورة النمل بعد أن قص الله تعالى قصة قوم لوط بين سبحانه
نعمه العديدة فقال جل شأنه : ( وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين * قل
هامش
( 110 ) سورة هود ، الآيتان : 82 - 83 .
( 111 ) سورة الحجر ، الآيات : 74 - 76 .
( 112 ) الميزان : 185 / 12 ، البغوي : 25 / 5 .
( 113 ) سورة الذاريات ، الآية : 37 .
( 114 ) سورة العنكبوت ، الآية : 35 .
( 115 ) مروج الذهب : 42 / 1 .
( 116 ) كتاب الأنباء : 160 .