بانغمارهم في الفحشاء والمنكر . يترددون متحيرين . ( فأخذتهم الصيحة )
وهي الصوت الهائل ( مشرقين ) أي حال كونهم داخلين في إشراق الصبح .
فجعلنا عالي بلادهم سافلها . وفوقها تحتها ، وأمطرنا وأنزلنا من السماء عليهم
حجارة من سجيل ( 97 ) لقد أقسم الجبار سبحانه بحياة نبيه محمد صلى الله عليه
وآله وسلم وهذا تشريف عظيم ومقام رفيع وجاه عريض . وعن ابن عباس : ما
خلق الله وما ذرأ وما برأ نفسا أكرم عليه من محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وما
سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره . قال له الله : ( لعمرك إنهم لفي سكرتهم
يعمهون ) يقول له وحياتك وعمرك وبقائك في الدنيا : ( إنهم لفي سكرتهم
يعمهون ) رواه ابن جرير ( 98 ) .
لقد كانوا في الضلالة يلعبون . . ركبوا طريق قطع النسل ، بعد أن زين لهم
الشيطان أعمالهم ، وأغواهم حتى ساروا في طريق كراهية البشر . ذلك الطريق
الذي لون الشيطان لافتاته . فتارة يحشر جمعه تحت لافتة رفض البشر الرسول
وتارة تحت لافتة قطع نسل البشر . وكل ذلك لأن الله خلقه من نار وخلق آدم من
طين ، وها هم قوم لوط يضربون بحجارة من طين مسومة عند ربك للمسرفين ،
وخسر الشيطان جولته كاملة على أرض قوم لوط ، لقد سقطت ورقة تحقير البشر
في صورتها الأخيرة . وتمت إبادة الدنس ( وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء
مقطوع مصبحين ) ( 99 ) قال المفسرون : والمعنى : وقضينا أمرنا العظيم في
عذابهم موحيا ذلك إلى لوط . وهو أن دابر هؤلاء وأثرهم الذي من شأنه أن يبقى
بعدهم من نسل وبناء وعمل مقطوع حال كونهم مصبحين ( 100 ) لقد سقطت ورقة
الشيطان التي أقام قوم لوط عليها ثقافتهم . وعلى مكان ليس ببعيد من أرض
لوط . بشر الله تعالى إبراهيم بالولد ، وبهذا الولد ستنهزم أوراق الشيطان
ولافتاته ، لأن المولود هو إسحاق ومن بعد إسحاق يعقوب ثم بقية أنبياء بني
إسرائيل . والأنبياء من عباد الله المخلصين الذين لا يستطيع الشيطان غوايتهم .
والخلاصة : لم تكن الضربات موجهة إلى قوم لوط وحدهم ، وإنما كانت
هامش
( 97 ) الميزان : 185 / 12 .
( 98 ) البغوي : 24 / 5 ، تفسير ابن كثير : 24 / 5 ، تفسير ابن كثير : 555 / 2 .
( 99 ) سورة الحجر ، الآية : 66 .
( 100 ) الميزان : 184 / 12 .