الذي وراء هذا . أن قوم لوط لم يتقدموا قدما في اتجاه التوبة ، لم يكن في بيوتهم
وأنديتهم من يفكر في الطهارة : كان الجميع تحت عقيدة واحدة ويشربون من إناء
ثقافة واحدة . لذلك عندما استشفع إبراهيم عليه السلام لهم كانت الإجابة :
( قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ) ( 94 )
( إن إبراهيم لحليم أواه منيب * يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك
وإنهم آتيهم عذاب غير مردود ) ( 95 ) .
لقد طمست عيون القرية التي كان يسكنها لوط عليه السلام بإشارة من إصبع
جبرائيل عليه السلام وطمست عيون القرى بحفنة من تراب ألقاها وقال شاهت
الوجوه . وقضى الله أن يتخبطوا في الظلام كي يذوقوا مرارة الفزع قبل أن يأتيهم
العذاب الأليم حيث لا ينفعهم قانون ولا ينفعهم قاضي الغلمان . لقد عاش قوم
لوط ككتل آدمية تربت في الظلام ، تنفخ فيها ثقافة فتجعلها تكبر سريعا . وكلما
اشتد عودها كلما اعوجت وبدأت فظة مغمورة بالدنس . لقد اشتغلوا في حياتهم
قطاع طرق ، ليس من أجل سرقة الأمتعة فقط ، وإنما من أجل سلب نور الفطرة
بوضع أغطية الشذوذ عليها ليصبح الإنسان في مرتبة أدنى من مرتبة البهيمة . وفي
الوقت الذي كانوا يقطعون نور الفطرة ببث ثقافتهم هنا وهناك ، كانوا يحاربون
الإنسان في كل مكان تحت عنوان قطع سبيل التناسل ، وأمام سلبهم لنور الفطرة
طمس الله على عيونهم وتركهم في ظلمات يتخبطون . حتى يأتي الصباح ، فعند
الصباح سيدفعون ثمن الجريمة كاملا ، وفي الآخرة عذاب أليم .
2 - عندما جاء الصباح :
يقول تعالى لرسوله الخاتم محمد صلى الله عليه وآله وسلم : ( لعمرك
إنهم لفي سكرتهم يعمهون * فأخذتهم الصيحة مشرقين * فجعلنا عاليها سافلها
وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ) ( 96 ) قال المفسرون : يقول الله تعالى لنبيه
محمد . أقسم بحياتك وبقائك يا محمد . إنهم لفي سكرتهم . وهي غفلتهم
هامش
( 94 ) سورة العنكبوت ، الآية : 32 .
( 95 ) سورة هود ، الآيتان : 75 - 76 .
( 96 ) سورة الحجر ، الآيات : 72 - 74 .