موجهة للشيطان أيضا فعلاوة على هزيمة ورقة تزيينه التي أراد منها إبادة النسل ،
فإن الله أباد أتباع الشيطان في مكان ، ورزق الولد الذي لا يقدر عليه الشيطان في
مكان آخر . إن الشيطان زين ورقة لقوم لوط فصارت الزينة ليل دائم ( فجعلنا
عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ) ( 101 ) ( فلما جاء أمرنا جعلنا
عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود * مسومة عند ربك وما هي
من الظالمين ببعيد ) ( 102 ) يقول المفسرون : والمعنى . لما جاء أمرنا بالعذاب
وهو أمره تعالى الملائكة بعذابهم وهو كلمة ( كن ) التي أشار إليها سبحانه في
قوله : ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن ) ( 103 ) جعلنا عالي أرضهم
وبلادهم سافلها بتقليبها عليهم . وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود معلمة
عند ربك . وفي علمه ليس لها أن تخطئ هدفها الذي رميت لأجل إصابته . وذكر
البعض : أن القلب وقع على بلادهم والأمطار بالسجيل عذب به الغائبون منهم .
وقيل : إن القرية هي التي أمطرت حين رفعها جبرائيل ليخسفها . وقيل : إنما
أمطرت عليهم الحجارة بعد ما قلبت قريتهم تغليظا في العقوبة ( 104 ) .
لقد كان هناك قلب . وصيحة . وإمطار بالحجارة . ( وأمطرنا عليهم مطرا
فساء مطر المنذرين ) ( 105 ) ( وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة
المجرمين ) ( 106 ) والمطر كان من حجارة من سجيل منضود ، والحجارة مسومة
قال المفسرون : منضود : قال بعضهم منضود في السماء أي معدة لذلك ، وقال
آخرون : منضود : أي يتبع بعضها بعضا في نزولها عليهم ، ومسومة : أي معلمة
مختومة عليها أسماء أصحابها ، كل حجر عليه اسم الذي ينزل عليه ، وقيل
مسومة : مطوقة بحمرة ، وذكروا أنها نزلت على أهل البلد وعلى المتفرقين في
القرى مما حولها . فبينما أحدهم يكون عند الناس يتحدث ، إذ جاءه حجر من
هامش
( 101 ) سورة الحجر ، الآية : 74 .
( 102 ) سورة هود ، الآية : 82 .
( 103 ) سورة يس ، الآية : 82 .
( 104 ) الميزان : 344 / 10 .
( 105 ) سورة الشعراء ، الآية : 173 .
( 106 ) سورة الأعراف ، الآية : 84 .