الله ورسوله ولم يتدبروا في معجزة الناقة كفرت ثمود . وفي عالم الكفر والظلام .
ركبت ثمود دواب المسرفين كي يصلوا بها إلى خيمة الآباء العتيقة في معسكر
الشذوذ والانحراف ، وبينما هم في رحلة الانحراف اتخذت ثمود أخطر قراراتها .
ألا وهو قرار قتل الناقة ! الناقة التي تساعدهم كي يستغفروا ، وتساعدهم كي لا
يقعوا في بحور الفتن ، وتدفعهم دفعا في اتجاه المبعوث فيهم . وبقرار ثمود قتل
الناقة ، يكونون قد دخلوا في حرب مع الله ، لأن على الناقة تحذير ، وهذا
التحذير نقله إليهم صالح عليه السلام : ( يا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها
تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب ) ( 64 ) ( قال هذه ناقة
لها شرب ولكم شرب يوم معلوم * ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم
عظيم ) ( 65 ) . لقد كانت الناقة لهم امتحان كما في قوله تعالى : ( إنا مرسلوا
الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر ) ( 66 ) فإذا كانت الناقة امتحان فإن الخروج عليها
جريمة . ولما كانت الناقة لها علاقة بالماء والنبات والزمان ! فإن الخروج عليها
في حقيقة الأمر خروج على النظام الكوني الذي ترتبط أجزاؤه بعضها ببعض .
وعلى هذا يكون قرار ثمود جريمة ما بعدها جريمة . وما أكثر الجرائم التي ارتكبت
في عالم الفتن وظن أصحابها أنها إنما وقعت على أرضية لا يفسد فيها للود قضية ،
هذا ظنهم ولكن الحقيقة أن هذه الجرائم من جنس الجريمة التي في ملف ثمود
ويترتب عليها بصورة أو بأخرى ما أصاب ثمود .
* 7 - سفك الدماء :
خرجت الناقة بلا حارس وبلا سائس في اليوم المحدد لها ومعها فصيلها
( ابنها ) وروي أن ثمود مشى بعضهم إلى بعض وقالوا : اعقروا هذه الناقة
واستريحوا منها . لا نرضى أن يكون لنا شرب يوم ولها شرب يوم . ثم قالوا : من
الذي يقتلها ونجعل له جعلا ما أحب ؟ فجاءهم رجل أحمر أشقر أزرق . ولد زنا
لا يعرف له أب . يقال له : قدار . شقي الأشقياء . شؤم عليه . فجعلوا له
جعلا . فلما توجهت الناقة إلى الماء الذي كانت ترده . تركها حتى شربت وأقبلت
هامش
( 64 ) سورة هود ، الآية : 64 .
( 65 ) سورة الشعراء ، الآيتان : 155 - 156 .
( 66 ) سورة القمر ، الآية : 27 .