كما قال كفار قوم نوح وقوم هود من قبل : ( ائتنا بما تعدنا ) فعلى أي شاطئ من
الوحل كان يقف هذا النمط ؟ لقد خرجوا على الكون ، والصخور التي صنعوها
لتكون لهم سكنا يحميهم من الرياح لن تقف حائلا بينهم وبين ما يستحقون من
عقوبة ، ولن تبكي عليهم الأرض ولا السماء وسوف يلعنون على امتداد الرحلة
البشرية داخل معسكرات الذين آمنوا .
لقد عقروا ناقة الله ، وعندما عقروها قال لهم الله : ( تمتعوا ) . .
يا لعظمة الانتقام . ( تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ) عقروا ناقة الله التي لا أب لها
ولا أم . الناقة التي خلقها الله عن طريق الإعجاز كما خلق آدم . لتكون حجة
عليهم ومقياسا للماء في ديارهم . وبعد أن عقروها . قال لهم رب العالمين العزيز
الصبور : ( تمتعوا ) يتمتعون في مدينتهم . ويتنعمون بالحياة . ويتلذذون
بأنواع النعم . ثلاثة أيام . يتمتعون بالحياة الرخيصة ، التي صدوا عن سبيل الله
من أجلها ، وقتلوا من أجلها ويتلذذون بما لديهم من نعم ظنوا أنها تقودهم إلى
السعادة ! وبعد ذلك سيعلمون الحقيقة في وقت لا يجدي فيه الندم .
* 8 - محاولة قتل صالح عليه السلام :
عندما رفض القوم التوبة والاستغفار بعد قتل الناقة ، وعدهم صالح عليه
السلام بالعذاب ، وكان ذلك يوم الأربعاء يقول المسعودي : فقالوا له مستهزئين :
يا صالح متى يكون ما وعدتنا به من العذاب عن ربك ؟ فقال : تصبح وجوهكم
يوم مؤنس ( الخميس ) مصفرة . ويوم العروبة محمرة . ويوم شبار مسودة . ثم
يصبحكم العذاب يوم أول ( 73 ) وعندما أعلن صالح عليه السلام عليهم هذا ، كان
بالمدينة تسعة رهط ( 74 ) ، وهم التسعة الذين أخبر الله عنهم في كتابه . بقوله .
( وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون ) ( 75 ) ، يقول
ابن كثير : عن هؤلاء التسعة إنهم كانوا كبراء ثمود ورؤساءهم ( 76 ) . وقال
هامش
( 73 ) مروج الذهب : 48 / 2 .
( 74 ) الرهط الجماعة من الثلاثة إلى العشرة وقيل إلى الأربعين .
( 75 ) سورة النمل ، الآية : 48 .
( 76 ) ابن كثير : 367 / 3 .