وقال يونس عن الزهري : قال عروة : قالت عائشة [ رضي الله عنها ] : كان
النبي صلى الله عليه وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه : يا عائشة ! ما [ أزال ] أجد ألم
الطعام الذي أكلت بخيبر ، فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك
السم ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 8 / 165 ، كتاب المغازي ، باب ( 84 ) مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته ، حديث رقم
( 4428 ) . قوله : ( ما أزال أجد ألم الطعام ) أي أحس الألم في جوفي بسبب الطعام . وقال الداودي :
المراد أنه نقص من لذه ذوقه . وقوله : ( أوان ) بالفتح على الظرفية .
قال أهل اللغة : الأبهر عرق مستبطن متصل بالقلب إذا انقطع مات صاحبه ، وقال الخطابي : يقال
إن القلب متصل به ( فتح الباري ) .
قال القاضي عياض : واختلف [ أهل ] الآثار والعلماء : هل قتلها النبي صلى الله عليه وسلم أم لا ؟ فوقع في صحيح
مسلم أنهم ) قالوا : ألا نقتلها ؟ قال : لا ) ومثله عن أبي هريرة ، وجابر ، وعن جابر من رواية أبي سلمة
أنه صلى الله عليه وسلم قتلها ، وفي رواية ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم دفعها إلى أولياء بشر بن البراء بن معرور ، وكان أكل منها
فمات بها فقتلوها ، وقال ابن سحنون : أجمع أهل الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلها .
قال القاضي : ووجه الجمع بين هذه الروايات والأقاويل ، أنه لم يقتلها أولا حين أطلع على اسمها ،
وقيل له : فقال : لا .
فلما مات بشر بن البراء من ذلك [ السم ] سلمها لأوليائه فقتلوها قصاصا ، فيصح قوله : لم يقتلها
أي في الحال ، ويصح قولهم : قتلها ، أي بعد ذلك ، والله تعالى أعلم ( مسلم بشرح النووي ) : 14 /
429 - 430 .