منها ، فجئ بها ، [ فقيل : ] ألا نقتلها ؟ قال : لا ، [ قال : ] فما زلت أعرفها
في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم . ذكره البخاري في كتاب الهبة ، في باب : قبول
الهدية من المشركين ( 1 ) .
ولمسلم بهذا السند : أن امرأة يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة
فأكل [ منها ] ، فجئ بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألها عن ذلك فقالت :
أردت لأقتلك ! قال : ما كان الله ليسلطك على ذاك ، أو قال : علي ، قالوا :
ألا نقتلها ؟ قال : لا ، قال : فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 2 ) .
وقال البخاري في آخر المغازي ، في أول باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم ووفاته :
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 5 / 287 ، كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها ، باب ( 28 ) قبول الهدية من
المشركين ، حديث رقم ( 2617 ) .
( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 14 / 429 ، كتاب السلام ، باب ( 18 ) السم ، حديث رقم ( 2190 ) ،
( اللهوات ) : جمع لهات - بفتح اللام - وهي اللحمة الحمراء المعلقة في أصل الحنك ، وقيل : اللحمات
اللواتي في سقف أقضى الفم .
وقوله : ( ما زلت أعرفها ) أي العلامة ، كأنه بقي للسم علامة وأثر من سواد أو غيره .
وقوله صلى الله عليه وسلم : ( ما كان الله ليسلطك على ذاك . أو قال : علي ) ، فيه بيان عصمته صلى الله عليه وسلم من الناس
كلهم ، كما قال تعالى : ( والله يعصمك من الناس ) وهي معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، في سلامته من السم
المهلك لغيره ، وفي إعلام الله تعالى له بأنها مسمومة ، وكلام عضو منها له ، فقد جاء في غير مسلم أنه
صلى الله عليه وسلم قال : إن الذراع تخبرني أنها مسمومة ، وهي المرأة اليهودية الفاعلة للسم اسمها زينب بنت
الحارث ، أخت مرحب اليهودي ، وهي امرأة سلام بن مشكم .
وقصة الشاة المسمومة رواها كل من :
ابن سعد في ( الطبقات ) : 2 / 200 - 203 ، ذكر ما سم به رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والحافظ البيهقي في ( دلائل النبوة ) : 7 / 172 ، باب ما جاء في إشارته إلى عائشة رضي الله عنها
في ابتداء مرضه بما يشبه النعي ، ثم إخباره إياها بحضور أجله وما في حديثها من أنه صلى الله عليه وسلم توفي
شهيدا .
وأبو داود في ( السنن ) : 4 / 647 ، كتاب الديات ، باب ( 6 ) فيمن سقى رجلا سما أو أطعمه
فمات ، أيقاد منه ؟ حديث رقم ( 4508 ) ، ( 4509 ) ، ( 4510 ) ، ( 4511 ) ، ( 4512 ) ، ( 4513 ) ،
( 4514 ) ، من طرق مختلفة ، وبسياقات مختلفة ، بعضها مختصرا وبعضها مطولا .