وأما أنه صلى الله عليه وسلم سم
فخرج البخاري في الطب ( 1 ) ، وفي الجزية والموادعة ( 2 ) ، من حديث الليث
قال : حدثني سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما فتحت خيبر ،
أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اجمعوا لي من
كان ها هنا من اليهود ، فجمعوا له ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني سائلكم
عن شئ ، فهل أنتم صادقي عنه ؟ فقالوا : نعم يا أبا القاسم ، فقال لهم
[ رسول الله صلى الله عليه وسلم ] : من أبوكم ؟ قالوا : أبونا فلان [ فقال كذبتم ، أبوكم
فلان ] فقالوا : صدقت وبررت ، فقال : هل أنتم صادقي عن شئ إن سألتكم
عنه ؟ فقالوا : نعم يا أبا القاسم ، وإن كذبنا عرفت كذبنا كما عرفته في
أبينا ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أهل النار ؟
قالوا : نكون فيها يسيرا ، ثم تخلفوننا فيها ، فقال لهم : اخسؤوا فيها ،
والله لا نخلفكم فيها أبدا ، ثم قال لهم : هل أنتم صادقي عن شئ إن
سألتكم عنه ؟ فقالوا : نعم يا أبا القاسم ، قال : هل جعلتم في هذه الشاة
سما ؟ قالوا : نعم ، قال : ما حملكم على ذلك ؟ قالوا : إن كنت كاذبا ،
نستريح منك ، وإن كنت نبيا ، لم يضرك .
وللبخاري من حديث شعبة ، عن هشام بن زيد ، عن أنس بن مالك
[ رضي الله عنه قال : ] إن يهودية أتت النبي صلى الله عليه وسلم ، بشاة مسمومة ، فأكل
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 10 / 300 ، كتاب الطب ، باب ( 55 ) ما يذكر في سم النبي صلى الله عليه وسلم ، حديث رقم
( 5777 ) .
( 2 ) ( المرجع السابق ) : 6 / 334 ، كتاب الجزية والموادعة ، باب ( 7 ) ، إذا غدر المشركون بالمسلمين هل
يعفى عنهم ؟ حديث رقم ( 3169 ) .