أحابيشهم ، ومن تبعهم من بني كنانة ، وأهل تهامة ، وأقبلت غطفان ومن
تبعهم من أهل نجد ، ، حتى نزلوا بذنب نقمى ، إلى جانب أحد ، وخرج
رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع [ جبل بالمدينة ]
في ثلاثة آلاف من المسلمين ، فضرب هنالك عسكره ، والخندق بينه وبين
القوم ، وأمر بالذراري والنساء فجعلوا في الآكام ، [ الحصون ] . ] ( 1 ) .
[ وعظم عند ذلك البلاء ، واشتد الخوف ، وأتاهم عدوهم من فوقهم ،
ومن أسفل منهم ، حتى ظن المؤمنون كل الظن ، ونجم النفاق من بعض
المنافقين ، حتى قال معتب بن قشير ، أخو بني عمرو بن عوف : كان محمد
يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر ، وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن
يذهب إلى الغائط ] ( 1 ) .
[ قال ابن هشام : وأخبرني من أثق به من أهل العلم أن معتب بن قشير
لم يكن من المنافقين ، واحتج بأنه كانت من أهل بدر ] ( 1 ) .
[ قال ابن إسحاق : وحتى قال أوس بن قيظي أحد بني حارثة بن الحارث :
يا رسول الله ، إن بيوتنا عورة من العدو ، وذلك عن ملأ من رجال قومه ،
فأذن لنا أن نخرج فنرجع إلى دارنا ، فإنها خارج من المدينة ، فأقام رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وأقام عليه المشركون بضعا وعشرين ليلة ، قريبا من شهر ، لم تكن
بينهم حرب إلا الرمي بالنبل والحصار ] ( 1 ) .
[ قال ابن إسحاق : وكانت عائشة أم المؤمنين في حصن بني حارثة يوم
الخندق ، وكان من أحرز حصون المدينة . قال : وكانت أم سعد بن معاذ
معها في الحصن ، فقالت عائشة وذلك قبل أن يضرب عليها الحجاب : فمر
سعد وعليه درع له مقصلة [ قصيرة قد ارتفعت عن حدها ] ، قد خرجت
منها ذراعه كلها ، وفي يده حربته يرفل بها ويقول : ] ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ( سيرة ابن هشام ) : 4 / 170 - 192 مختصرا .