[ فلما رجعت إليهم الرسل بما قالت بنو قريظة ، قالت قريش وغطفان :
والله إن الذي حدثكم نعيم ين مسعود لحق ، فأرسلوا إلى بني قريظة : إنا
والله لا ندفع إليكم رجلا واحدا من رجالنا ، فإن كنتم تريدون القتال
فأخرجوا فقاتلوا ] ( 1 ) .
[ فقالت بنو قريظة حين انتهت الرسل إليهم بهذا : إن الذين ذكر لكم
نعيم بن مسعود لحق ، ما يريد القوم إلا أن يقاتلوا فإن رأوا فرصة انتهزوا ،
وإن كان غير ذلك انشمروا إلى بلادهم ، خلوا بينكم وبين الرجل في
بلدكم ، فأرسلوا إلى قريش ، وغطفان إنا والله لا نقاتل معكم محمدا حتى
تعطونا رهنا ، فأبوا عليهم ، وخذل الله بينهم ] ( 1 ) .
[ وبعث الله عليهم الريح في ليال شاتية باردة شديدة البرد ، فجعلت
تكفأ قدورهم ، وتطرح أبنيتهم ، ثم قال أبو سفيان : يا معشر قريش ، إنكم
والله ما أصبحتم بدار مقام ، لقد هلك الكراع والخف ، وأحلفتنا بنو
قريظة ، بلغنا عنهم الذي نكره ولقينا من شدة الريح ما ترون ، ما تطمئن
لنا قدر ، ولا تقوم لنا نار ، ولا يستمسك لنا بناء ، فارتحلوا فإني مرتحل ] ( 1 ) .
[ قال ابن إسحاق : ولما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف عن الخندق راجعا
إلى المدينة ، والمسلمين ، ووضعوا السلاح ( 1 ) ] .
هامش
( 1 ) ( سيرة ابن هشام ) : 4 / 170 - 192 مختصرا .