[ غزوة الخندق ]
ثم كانت غزاة الخندق ، ظاهر المدينة ، في ذي القعدة سنة خمس ، وقيل :
كانت في شوال ، وقيل : بل كانت في سنة أربع ، فأقام فيها خمسة عشر
يوما ، وقيل : عشرين يوما ، وقيل : نحو شهر ، ولم يتجاوز أرض المدينة ،
[ وهي آخر غزاة غزاها أهل الكفر إليه صلى الله عليه وسلم ] ، [ واستخلف على المدينة ابن أم
مكتوم ] ( 1 ) .
[ لم يكن حفر الخندق من عادة العرب ، ولكنه من مكايد الفرس
وحربها ، ولذلك أشار به سلمان الفارسي رضي الله عنه ] ( 2 ) .
[ كان من حديث الخندق : أن نفرا من اليهود حزبوا الأحزاب على رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، خرجوا حتى قدموا على قريش مكة ، فدعوهم إلى حرب رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، وقالوا : إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله ] ( 2 ) .
[ فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أجمعوا له من الأمر ، ضرب الخندق
على المدينة ، فعمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ترغيبا للمسلمين في الأجر ، وعمل
معه المسلمون فدأب فيه ودأبوا ، وأبطأ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن المسلمين في
عملهم ذلك رجال من المنافقين ، وظهر أثناء حفر الخندق كثير من المعجزات
ودلائل النبوة ، سبق ذكرها في أبواب معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ] ( 2 ) .
ولما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق ، أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع
الأسيال من رومة ، بين الجرف وزغابة [ أسماء مواضع ] في عشرة آلاف من
هامش
( 1 ) زيادة للسياق من كتب السيرة .
( 2 ) ( سيرة ابن هشام ) : 4 / 170 - 192 مختصرا .