[ لبث قليلا يشهد الهيجا جمل * لا بأس بالموت إذا حان الأجل ] ( 1 ) .
[ فقالت له أمه : ألحق أي بني ، فإنك والله أخرت ! ] ( 1 ) .
[ قالت عائشة : فقلت لها يا أم سعد ، والله لوددت أن درع سعد كانت
أسبغ مما هي ؟ قال : وخفت عليه حيث أصاب السهم منه ، فرمى سعد بن
معاذ بسهم ، فقطع منه الأكحل [ عرق في وسط الذراع ] ، رماه كما حدثني
عاصم بن عمرو بن قتادة : حبان بن قيس بن العرقة ، أحد بني عامر بن
لؤي ، فلما أصابه قال : خذها مني وأنا ابن العرقة ، فقال له سعد : عرق الله
وجهك في النار ، اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها ،
فإنه لا قوم أحب إلى أن أجاهدهم من قوم آذوا رسولك وكذبوه وأخرجوه .
اللهم إن كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعله لي شهادة ، ولا تمتني
حتى يقر عيني من بني قريظة . ] ( 1 ) .
[ فلما كانت ليلة السبت من شوال سنة خمس ، وكان من صنع لله
لرسوله صلى الله عليه وسلم أن أرسل أبو سفيان بن حرب ورؤوس غطفان إلى بني قريظة :
عكرمة بن أبي جهل في نفر من قريش وغطفان ، فقالوا لهم : إنا لسنا بدار
مقام ، قد هلك الخف والحافر [ الإبل والخيل ] ، فاغدوا للقتال حتى نناجز
محمدا ، ونفرغ ما بيننا وبينه ، فأرسلوا إليهم : إن اليوم يوم السبت ، وهو
يوم لا نفعل فيه شيئا ، وقد كان أحدث بعضنا حدثا ، فأصابه ما لم يخف
عليكم ، ولسنا مع ذلك بالذين نقاتل معكم محمدا حتى تعطونا رهنا من
رجالكم يكونون بأيدينا ، ثقة لنا نناجز محمدا ، فإنا نخشى إن ضرتكم
الحرب [ نالت منكم ] ، واشتد عليكم القتال أن تنشمروا [ ترجعوا ] إلى
بلادكم ، وتتركونا ، والرجل في بلادنا ، ولا طاقة لنا بذلك منه . ] ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ( سيرة ابن هشام ) : 4 / 170 - 192 مختصرا .