يعقوب بن عبد الرحمن الزهري ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن
هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، عن أنس بن مالك [ رضي الله عنه ]
قال : لما جاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبراق ،
فكأنها أمرت ذنبها ، فقال لها جبريل : مه يا براق ، فوالله إن
ركبك مثله .
وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا هو بعجوز على جانب الطريق ،
فقال : ما هذه يا جبريل ؟ قال : سر يا محمد ، فسار ما شاء الله أن
يسر ، فإذا شئ يدعوه متنحيا عن الطريق يقول : هلم يا محمد ،
فقال [ له ] ( 1 ) جبريل : سر يا محمد ، فسار ما شاء الله أن يسير ،
قال : فلقيه خلق من الخلق ، فقالوا : السلام عليكم يا أول ،
السلام عليك يا آخر ، السلام عليك يا حاشر ، فقال له جبريل :
أردد السلام يا محمد ، فرد السلام .
ثم لقيه الثانية ، فقال له مثل مقالته الأولى ، ثم الثالثة
كذلك ، حتى انتهى إلى بيت المقدس ، فعرض عليه الماء ،
والخمر ، واللبن ، فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اللبن ، فقال له جبريل :
أصبت الفطرة ، لو شربت الماء لغرقت وغرقت أمتك ، ولو شربت
الخمر لغويت وغويت أمتك ، ثم بعث له آدم ، فمن دونه من
الأنبياء [ عليهم السلام ] ( 1 ) فأمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة .
ثم قال له جبريل [ عليه السلام ] ( 1 ) : أما العجوز التي رأيت
على جانب الطريق ، فلم يبق من الدنيا إلا ما بقي من عمر تلك
العجوز ، وأما الذي أراد أن تميل إليه ، فذلك عدو الله إبليس ،
أراد أن تميل إليه ، وأما الذين سلموا عليك ، فإبراهيم ، وموسى ،
هامش
( 1 ) زيادة للسياق من ( دلائل البيهقي ) .