فنظر إليهما ، ثم أخذ اللبن ، فقال جبريل : الحمد لله الذي هداك
للفطرة ، ولو أخذت الخمر ، غوت أمتك .
وقال صالح بن كيسان : عن ابن شهاب ، قال : سمعت ابن
المسيب يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انتهى إلى بيت المقدس ،
لقي فيه إبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، عليهم السلام ، وأنه أتى
بقدحين ، قدح لبن ، وقدح خمر ، فنظر إليهما ، ثم أخذ قدح
اللبن ، فقال له جبريل عليه السلام : هديت الفطرة ، لو أخذت
الخمر لغوت أمتك .
ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ، فأخبر أنه أسري به ،
فافتتن ناس كثير كانوا قد صلوا معه ، قال ابن شهاب : قال أبو
سلمة بن عبد الرحمن : [ فتجهزوا ] ، وكلمه نحوها ناس من
قريش ، إلى أبي بكر رضي الله عنه فقالوا له : هل لك في
صاحبك ! يزعم أنه قد جاء بيت المقدس ، ثم رجع إلى مكة في
ليلة واحدة .
فقال أبو بكر : أو قال ذلك ؟ قالوا : نعم ، قال : فأشهد لئن
قال ذلك لقد صدق ، قالوا : فتصدقه بأن يأتي الشام في ليلة
واحدة ، ثم يرجع إلى مكة قبل أن يصبح ! قال : نعم ، إني أصدقه
بأبعد من ذلك ، أصدقه بخبر السماء . قال أبو سلمة : فيها سمي
أبو بكر الصديق .
قال أبو سلمة : فسمعت جابر بن عبد الله [ رضي الله عنه ]
يحدث أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لما كذبتني قريش حين أسري
بي إلى بيت المقدس ، قمت في الحجر ، فجلى الله عز وجل لي بيت
المقدس ، فطفقت أخبرهم عن آياته ، وأنا أنظر إليه .
وخرج البيهقي من حديث عبد الله بن وهب ، قال : حدثني
إمتاع الأسماع — صفحة 254
مساهمون: المقريزي
ص٢٥٤