فحط عني خمسا ، فرجعت إلى موسى ، فقلت : حط عني خمسا ، قال : إن
أمتك لا يطيقون ذلك ، فارجع إلى ربك فسله التخفيف ، قال : فلم أزل
أرجع بين ربي ( 1 ) تبارك وتعالى ، وبين موسى عليه السلام ، حتى قال يا
محمد ، إنهن خمس صلوات كل يوم وليلة ، لكل صلاة عشر ، فتلك
خمسون صلاة ، ومن هم بحسنة فلم يعملها ، كتبت له حسنة ، فإن
عملها ، كتبت له عشرا ، ومن هم بسيئة فلم يعملها ، لم تكتب له شيئا ،
فإن عملها ، كتبت له سيئة واحدة .
قال : فنزلت حتى انتهيت إلى موسى ، فأخبرته ، فقال : ارجع إلى ربك
فسله التخفيف ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقلت : قد رجعت إلى ربي حتى
استحييت منه .
[ وفي بعض الطرق : أنه صلى الله عليه وسلم راجع ، وخفف عنه في كل مراجعة ، وفي
أخرى : أنه خفف عنه أولا الشطر ، ثم خفف عنه ثانيا تخفيفا واحدا إلى
الخمس ، فتكون المراجعة على هذا مرتين ، وفي أخرى : أن التخفيف كان
عشرا عشرا ، إلى المرة الأخيرة ، فكان التخفيف فيها خمسا ، وبقيت هذه
الخمس ] ( 2 ) .
[ والجمع بينهما أن يقال : لا تعارض ، إنما فيه إجمال في بعضها ،
وتفصيل في الأخرى ، لأن قوله فخفف عني الشطر ، أهم من كونه خففه
مرة واحدة ، أو في مرار متعددة ، ولذا ذكر التفصيل والإجمال ، وحمل
الإجمال على التفصيل ولا تعارض . ولله الحمد ] ( 2 ) .
[ وأما الحديث الذي رواه حماد عن ثابت ، عن أنس رضي الله عنه ،
وفيه : فحط عني خمسا ، من أفراد مسلم ، والذي اتفقا عليه من حديث
هامش
( 1 ) معناه رجعت إلى الموضع الذي ناجيته منه أولا ، فناجيته فيه ثانيا ، ( المرجع السابق ) .
( 2 ) ما بين الحاصرتين سقط من النسخة ( خ ) وأثبتناه من ( ج ) .