محمدا قد قتل ، فاستقبلوه وهو منتقع اللون . قال أنس رضي الله عنه : وقد
كنت أرى أثر ذلك المخيط في صدره [ صلى الله عليه وسلم ] ( 1 ) .
وخرج أيضا من حديث ابن وهب ، قال : أخبرني سليمان بن بلال قال :
[ حدثني ] شريك بن عبد الله بن أبي نمر قال : سمعت أنس بن مالك
[ رضي الله عنه ] ، يحدثنا عن ليلة أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد
الكعبة ، أن جاءه ثلاثة نفر قبل أن [ يوحى ] إليه ، وهو نائم في المسجد
هامش
( 1 ) ( المرجع السابق ) : حديث رقم ( 261 ) .
قوله : ( ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم لأمه ) أما الطست : فبفتح الطاء وإسكان
السين المهملتين ، وهي إناء معروف ، وهي مؤنثة ، قال : وحكى القاضي عياض كسر الطاء لغة ،
والمشهور الفتح كما ذكرنا ، ويقال فيها : طس بتشديد السين وحذف التاء ، وطسة أيضا ، وجمعها
طساس ، وطسوس ، وطسات . ( المرجع السابق . )
وأما ( لأمه ) فبفتح اللام وبعدها همزة ، على وزن ضربه ، وفيه لغة أخرى : لاءمه بالمد ، على وزن
آذنه ، ومعناه : جمعه ، وضم بعضه إلى بعضه ، وليس في هذا ما يوهم جواز استعمال إناء الذهب لنا ،
فإن هذا فعل الملائكة واستعمالهم ، وليس بالازم أن يكون حكمهم حكمنا ، ولأنه كان أول الأمر ،
قبل تحريم النبي صلى الله عليه وسلم أواني الذهب والفضة . ( المرجع السابق ) .
قوله : ( يعني ظئره ) هي بكسر الظاء المعجمة بعدها همزة ساكنة ، وهي المرضعة [ من غير الأم
الوالدة ] ، ويقال أيضا لزوج المرضعة ظئر . قوله : ( فاستقبلوه وهو منتقع اللون ) هو بالقاف المفتوحة
أي متغير اللون ، قال أهل اللغة : امتقع لونه ، فهو ممتقع ، وابتقع بالباء فهو مبتقع ، فيه ثلاث لغات ،
والقاف مفتوحة فيهن .
قال الجوهري وغيره : والميم أفصحهن ، ونقل الجوهري اللغات الثلاث عن الكسائي ، قال : ومعناه
تغير من حزن أو فزع .
وقال الهروي في ( الغريبين ) ، في تفسير هذا الحديث : يقال : انتقع لونه ، وابنتقع ، وامتقع ،
واستقع ، وانتسف وانتشف - بالسين والشين - والتمع ، والتمغ - بالعين والغين - وابتسر ،
والتهم ، ( المرجع السابق ) .
قوله : ( كنت أرى أثر المخيط في صدره ) هو بكسر الميم وإسكان الخاء وفتح الياء ، وهي الإبرة .
وفي هذا دليل على جواز نظر الرجل إلى صدر الرجل ، ولا خلاف في جوازه ، إلا أن ينظر بشهوة فإنه
يحرم ، إلا الزوج لزوجته ومملوكته إلا أن يكون لحاجة البيع والشراء ، والتطبيب والتعليم ونحوهما ،
والله تعالى أعلم ( المرجع السابق ) مختصرا .