وأشهر مضت من هجرته إلى المدينة ، وأن النجاشي أصدقها عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أربعمائة دينار ، دفعها من ماله إليها ( 1 ) .
وفي صحيح ابن حبان عن ابن شهاب عن عروة ، عن عائشة قالت : هاجر
عبد الله بن جحش بأم حبيبة بنت أبي سفيان - وهي امرأته - إلى أرض
الحبشة ، فلما قدم أرض الحبشة مرض ، فلما حضرته الوفاة أوصى إلى رسول
الله ، فتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم حبيبة ، وبعث بها النجاشي مع شرحبيل بن
حسنة ( 2 ) .
فأسلم النجاشي ، ووجه إلى أم حبيبة جارية له يقال لها : أبرهة لتعلمها
بذلك وتبشرها بذلك وتبشرها به ، فوهبت لها أم حبيبة " حلة " كانت
عليها وكستها .
ثم وكلت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية - وهو ابن عمها -
بتزويجها ، فخطبها عمرو بن أمية إليه ، فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومهرها
عنه النجاشي أربعمائة دينار - وقيل : مائتي دينار ، وقيل أربعة آلاف درهم
- وبعث بها إليها مع أبرهة ، فوهبتها منها خمسين مثقالا فلم تقبلها ،
وردت ما كانت أعطتها أولا ، وذلك أن النجاشي أمرها برده .
وهيأ النجاشي طعاما أطعمه من حضره من المسلمين ، وأهدى إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم كسوة جامعة ، وأمر نساءه أن يبعثن إلى أم حبيبة فبعثن لها بعود
وروس وعنبر وزياد كثير ، قدمت به على رسول الله ، وكان يراه عندها
وعليها فلا ينكره .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه في ترجمتها .
( 2 ) ( سنن النسائي ) : 6 / 429 ، باب ( 66 ) القسط في الأصدقة ، حديث رقم ( 3350 ) ، ( سنن أبي
داود ) : 2 / 583 ، كتاب النكاح ، باب ( 29 ) الصداق ، حديث رقم ( 2107 ) ، ( 2108 ) ، وقال
الخطابي في ( معالم السنن ) : وقد روى أصحاب السير أن الذي عقد النكاح عليها خالد بن سعيد بن
العاص ، وهو ابن عم أبي سفيان - وأبو سفيان إذا ذاك مشرك - وقبل نكاحها عمرو بن أبي أمية
الضمري ، وكله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ( مسند أحمد ) : 7 / 579 حديث رقم ( 26862 ) ، ( الإحسان في
تقريب صحيح ابن حبان ) : 13 / 385 - 386 ، كتاب الوصية ، باب ذكر إباحة وصية المرء وهو في بلد
ناء إلى الموصى إليه في بلد آخر ، حديث رقم ( 6027 ) ، وإسناد صحيح على شرط البخاري .