قال كاتبه : وقد استغرب من مسلم رحمه الله كيف لم ينتبه لهذا
الحديث ؟ فإنه لا يخفى عليه أن أبا سفيان إنما أسلم ليلة فتح مكة ، وقد
كان بعد تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بأكثر من سنة بلا خلاف ، وقد
أشكل هذا الحديث على الناس واختلفوا فيه ، ووجه إشكاله أن أم حبيبة
تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل إسلام أبي سفيان كما تقدم ، زوجها إياه
النجاشي ، ثم قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يسلم أبوها ، فكيف يقول
بعد الفتح : أزوجك أم حبيبة ؟ فقالت طائفة من أهل الحديث : هذا
الحديث كذب لا أصل له .
قال أبو محمد علي بن سعيد بن حزم : كذبه عكرمة بن عمار وحمل
عليه ، واستعظم ذلك آخرون وقالوا : أنى يكون في صحيح مسلم حديث
مرفوع ؟ وإنما وجه الحديث أنه طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يجدد له العقد على
إمتاع الأسماع — صفحة 68
مساهمون: المقريزي
ص٦٨