" أم المؤمنين أم حبيبة ! ( * )
وأم حبيبة رملة ، وقيل : هند - ورملة أثبت - ابنة أبي سفيان صخر بن
هامش
* - هي السيدة المحجبة : رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف بن
قصي . مسندها خمسة وستون حديثا ، واتفق لها البخاري ومسلم على حديثين ، وتفرد مسلم
بحديثين " البخاري في النكاح ، باب ( وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ) ، وفي الطلاق ، باب
الكحل للحادة ، ومسلم في الرضاع ، باب تحريم الربيبة وأخت المرأة ، وفي الطلاق ، باب وجوب
الإحداد ، وفي صلاة المسافرين ، باب فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن ، وفي الحج ، باب
استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن من مزدلفة إلى منى في أواخر الليل قبل زحمة
الناس " .
وهي من بنات عم الرسول صلى الله عليه وسلم ، ليس في أزواجه من هي أقرب نسبا إليه منها ، ولا في نسائه من
هي أكثر صداقا منها ، ولا من تزوج بها وهي نائية الدار أبعد منها ، عقد له صلى الله عليه وسلم عليها بالحبشة ،
وأصدقها عنه صاحب الحبشة أربعمائة دينار وجهزها بأشياء . روت عنه عدة أحاديث ، وقبرها
بالمدينة .
قال ابن سعد : ولد أبو سفيان : حنظلة المقتول يوم بدر ، وأم حبيبة ، توفي عنها زوجها الذي هاجر
بها إلى الحبشة : عبيد الله بن جحش بن رياب الأسدي ، مرتدا متنصرا .
عقد عليها للنبي صلى الله عليه وسلم بالحبشة سنة ست ، وكان الولي عثمان بن عفان . " ( الإستيعاب )
( والمستدرك ) معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن أم حبيبة : أنها كانت تحت عبيد الله ، وأن رسول الله
صلى الله عليه وسلم تزوجها بالحبشة ، زوجها إياه النجاشي ، ومهرها أربعة آلاف درهم ، وبعث بها مع شرحبيل بن
حسنة ، وجهازها كله من عند النجاشي . " إسناده صحيح ، أخرجه أبو داود في النكاح ، باب الصداق ،
والنسائي في النكاح ، باب القسط في الأصدقة ، وأحمد في ( المسند ) " .
وقيل : إن أم حبيبة لما جاء أبوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليؤكد عقد الهدنة ، ودخل عليها ، فمنعته أن
يجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكان الشرك . " أخرجه ابن سعد في ( الطبقات ) من طريق الواقدي ،
عن محمد بن عبد الله ، عن الزهري " .
وأما ما ورد من طلب أبي سفيان من النبي صلى الله عليه وسلم أن يزوجه بأم حبيبة ، فما صح ، ولكن الحديث في
مسلم ، وحمله الشارحون على التماس تجديد العقد . " مسلم في فضائل الصحابة ، باب من فضائل
أبي سفيان بن حرب ، وقد أعله غير واحد من الأئمة " .
وقد كان لأم حبيبة حرمة وجلالة ، ولا سيما في دولة أخيها ولمكانة منها قيل له : خال المؤمنين
" كذا قاله الذهبي في ( سير الأعلام ) . لكن قال القسطلاني في ( المواهب اللدنية ) : ولا يقال : بناتهن
أخوات المؤمنين ، ولا آباؤهن وأمهاتهن أجداد وجدات ، ولا إخوتهن ولا أخواتهن أخوال وخالات " .
قال الواقدي ، وأبو عبيد ، والفسوي ، ماتت أم حبيبة سنة أربع وأربعين .
وقال أيضا : حدثنا محمد بن عبد الله ، عن الزهري ، قال : لما قدم أبو سفيان المدينة ، والنبي صلى الله عليه وسلم
يريد غزو مكة ، فكلمه في أن يزيد في الهدنة ، فلم يقبل عليه ، فقام فدخل على ابنته أم حبيبة ، فلما
ذهب ليجلس على فراش النبي صلى الله عليه وسلم طوته دونه ، فقال : يا بنية ! أرغبت بهذا الفراش عني ، أم بي عنه ؟
قالت : بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنت امرؤ نجس مشرك ، فقال يا بنية ، لقد أصابك بعدي شر .
" أخرجه ابن سعد في ( الطبقات ) " .
قال عطاء : أخبرني ابن شوال ، أن أم حبيبة أخبرته ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن تنفر من جمع
بليل . " أخرجه مسلم في الحج ، باب استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء وغيرهن من مزدلفة إلى
منى قبل زحمة الناس ، وابن سعد في ( الطبقات ) ، وجمع : علم للمزدلفة ، وابن شوال هو سالم مولى
أم حبيبة " .
قال الواقدي : حدثني أبو بكر بن أبي سبرة ، عن عبد المجيد بن سهيل ، عن عوف بن الحارث :
سمعت عائشة تقول : دعتني أم حبيبة عند موتها ، فقالت : قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر ،
فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك ، فقلت : غفر الله لك ذلك وحللك من ذلك ، فقالت : سررتني
سرك الله ، وأرسلت إلى أم سلمة ، فقالت لها مثل ذلك : " أخرجه ابن سعد في ( الطبقات ) ، والحاكم
في ( المستدرك ) . لها ترجمة في : ( مسند أحمد ) : 7 / 577 - 581 ، ( طبقات ابن سعد ) :
8 / 96 - 100 ، ( طبقات خليفة ) : 332 ، ( تاريخ خليفة ) : 79 ، 86 ، ( المعارف ) : 136 ، 344 ،
( الجرح والتعديل ) : 9 / 461 ، ( المستدرك ) : 4 / 21 - 24 ، ( الإستيعاب ) : 4 / 1929 ، ترجمة رقم
( 4136 ) ، ( تهذيب التهذيب ) : 12 / 448 ، ترجمة رقم ( 2793 ) ، ( الإصابة ) : 7 / 651 - 654 ،
ترجمة رقم ( 11185 ) ، ( خلاصة تذهيب الكمال ) : ( شذرات الذهب ) : 1 / 54 ، ( صفة
الصفوة ) : 2 / 31 - 33 ترجمة رقم ( 130 ) ، ( المواهب اللدنية ) : 2 / 85 - 87 ، ( سير أعلام النبلاء ) :
2 / 218 ، ترجمة رقم ( 23 ) .