وعبد شمس بن الوليد بن المغيرة ، أمه [ ] بنت هلال بن عبد الله بن
عمر بن مخزوم ( 1 ) .
وهشام بن الوليد بن المغيرة ، وهو الذي قتل أبا أزيهر بن أنيس بن الخليق
الأزدي الدوسي بذي المجاز ( 2 ) ، وكان لأبي أزيهر ابنتان : إحداهما تحت أبي
سفيان بن حرب ، والأخرى تزوج بها الوليد بن المغيرة ، ولم يدخل بها حتى
مات ، فطالب هشام أبا أزيهر بالصداق فلم يعطه ، فقتله ، وكانت فيه
عجلة ، فأراد المطيبون الحرب فمنعهم أبو سفيان وقال : لا تشاغلوا بالحرب
بينكم عن محمد وأصحابه ، ولهذا الخبر قصة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ( جمهرة النسب ) : 89 .
( 2 ) ( جمهرة النسب ) : 88 .
( 3 ) وهذه القصة فيما ذكره ابن إسحاق قال : فلما حضرت الوليد الوفاة دعا بنيه وكانوا ثلاثة : هشام بن
الوليد ، والوليد بن الوليد ، وخالد بن الوليد ، فقال لهم : أي بني ، أوصيكم بثلاث ، فلا تضيعوا
فيهن : دمي في خزاعة فلا تطلنه " لا تهدرنه " ، والله إني لأعلم أنهم منه براء ، ولكني أخشى أن
تسبوا بعد اليوم ، ورباي في ثقيف ، فلا تدعوه حتى تأخذوه ، وعقري عند أبي أزيهر " دية الفرج
المغصوب " فلا يفوتنكم به .
وكان أبو أزيهر قد زوجه بنتا ، ثم أمسكها عنه ، فلم يدخلها عليه حتى مات . فلما هلك الوليد
ابن المغيرة وثب بنو مخزوم على خزاعة يطلبون منهم عقل الوليد ، وقالوا : إنما قتله سهم صاحبكم -
وكان لبني كعب حلف من بني عبد المطلب بن هاشم - فأبت عليهم خزاعة ذلك ، حتى تقاولوا
أشعارا ، وغلظ بينهم الأمر - وكان الذي أصاب الوليد سهمه رجلا من بني كعب بن عمرو من خزاعة
- فقال عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم في ذلك شعرا .
ثم إن الناس ترادوا وعرفوا إنما يخشى القوم السبة ، فأعطتهم خزاعة بعض العقل وانصرفوا عن
بعض . ثم لم ينته الجون بن أبي الجون حتى افتخر بقتل الوليد ، وذكر أنهم أصابوه ، وكان ذلك
باطلا . فلحق بالوليد وبولده وقومه من ذلك ما حذر .
ثم عدا هشام بن الوليد على أبي أزيهر ، وهو بسوق المجاز - وكانت عند أبي سفيان بن حرب عاتكة
بنت أبي أزيهر ، وكان أبو أزيهر رجلا شريفا في قومه - فقتله بعقر الوليد الذي كان عنده ، لوصية
أبيه إياه ، وذلك بعد أن هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ومضي بدر ، وأصيب به من أصيب من
أشراف قريش من المشركين .
فخرج يزيد بن أبي سفيان ، فجمع بني عبد مناف ، وأبو سفيان بذي المجاز ، فقال الناس : أخفر أبو
سفيان في صهره ، فهو ثائر به . فلما سمع أبو سفيان بالذي صنع ابنه يزيد - وكان أبو سفيان رجلا
حليما منكرا يحب قومه حبا شديدا - انحط سريعا إلى مكة ، وخشي أن يكون بين قريش حدث في
أبي أزيهر ، فأتي ابنه ، وهو في الحديد ، في قومه من بني عبد مناف والمطيبين ، فأخذ الرمح من يده ،
ثم ضرب به على رأسه ضربة هده منها ، ثم قال له : قبحك الله ! أتريد أن تضرب قريشا بعضهم
ببعض في رجل من دوس ؟ سنؤتيهم العقل إن قبلوه ، وأطفئ لك الأمر .
فانبعث حسان بن ثابت يحرض في دم أبي أزيهر ، ويعير أبا سفيان خفرته وبجنبه ، فقال في ذلك
شعرا ، فلما بلغ أبا سفيان قول حسان قال : يريد حسان أن يضرب بعضنا ببعض في رجل من دوس ،
بئس والله ما ظن .
ولما أسلم أهل الطائف كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد في ربا الوليد الذي كان في ثقيف ، لما
كان أبوه أوصاه به .
قال ابن إسحاق : فذكر لي بعض أهل العلم أن هؤلاء الآيات من تحريم ما بقي من الربا بأيدي
الناس ، نزلن في ذلك من طلب خالد الربا : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن
كنتم مؤمنين ) " البقرة : 278 " إلى آخر القصة فيها .
ولم يكن في أبي أزيهر ثأر نعلمه ، حتى حجز الإسلام ، إلا أن ضرار بن الخطاب بن مرداس
الفهري ، خرج في نفر من قريش إلى أرض دوس ، فنزلوا على امرأة يقال لها أم غيلان مولاة لدوس ،
وكانت تمشط النساء وتجهز العرائس ، فأرادت دوس قتلهم بأبي أزيهر ، فقامت دونهم أم غيلان ونسوة
معها حتى منعتهم ، فقال ضرار بن الخطاب في ذلك شعرا .
قال ابن هشام : حدثني أبو عبيدة : أن التي قامت دون ضرار أم جميل ، ويقال : أم غيلان ، قال :
ويجوز أن تكون أم غيلان قامت مع أم جميل فيمن قام دونه .
فلما قام عمر بن الخطاب أتته أم جميل ، وهي ترى أنه أخوه ، فلما انتسبت له عرف القصة فقال :
إني لست بأخيه إلا في الإسلام ، وهو غاز وقد عرفت منتك عليه ، فأعطاها على أنها ابنة سبيل .
قال الراوي : قال ابن هشام : وكان ضرار لحق عمر بن الخطاب يوم أحد ، فجعل يضربه بعرض الرمح
ويقول : انج يا ابن الخطاب لا أفتلك ، فكان عمر يعرفها له بعد إسلامه . ( سيرة ابن هشام ) : 2 / 258
- 263 .
وقد ذكر ابن هشام ما قاله كل من عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم
وما قاله الجون بن أبي الجون الخزاعي ، وما قاله حسان بن ثابت ، وما قاله ضرار بن الخطاب ، في قصة
أبي أزيهر من الشعر ، الذي قد بلغ سبعة وعشرين بيتا ، أمسكنا عن ذكرها خشية الإطالة ، فلتراجع
في ( المرجع السابق ) .