الناس عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) تلك الجولة يوم أحد ، تنحيت فقلت : أذود عن نفسي
فإما أن أستشهد وإما أن أنجو حتى ألقى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فبينا أنا كذلك إذا برجل
مخمر الوجه لا أدري ( 1 ) من هو ، فأقبل المشركون حتى قلت قد ركبوه ، ملأ يده
من الحصباء ثم رمى به في وجوههم فتنكبوا على أعقابهم القهقرى حتى يأتوا الجبل ،
ففعل ذلك مرارا ولا أدري من هو ، وبيني وبينه المقداد بن الأسود ، فبينا أنا أريد
أن أسأل المقداد عنه إذ قال المقداد : يا سعد ! هذا رسول الله يدعوك ، فقلت :
وأين هو ؟ [ فأشار المقداد ] ( 2 ) إليه ، فقمت وكأني لم يصبني شئ من أذى ،
فقال : أين كنت اليوم يا سعد ؟ فقلت : حيث رأيت يا رسول الله ، فأجلسني
أمامه فجعلت أرمي وأقول : اللهم سهمك فارم به عدوك ، ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
يقول : اللهم استجب لسعد ، اللهم سدد رميته ، [ إيها سعد ] ( 2 ) فداك أبي
وأمي ، فما من سهم أرمي به إلا قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : اللهم سدد رميته وأجب
دعوته إيها سعد ، حتى فرغت من كنانتي ، نثر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ما في كنانته ، فنبلني
سهما نضيا ، قال : وهو الذي قد ريش ، وكان أشد من غيره . قال الزهري :
إن السهام التي رمى بها سعد يومئذ كانت ألف سهم ( 3 ) . قال الحاكم : هذا حديث
صحيح على شرط مسلم [ ولم يخرجاه ] ( 2 ) .
وللبزار من حديث يونس بن أرقم ، حدثنا الأعمش عن سماك بن حرب ، عن
ابن عباس أن عليا ناول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) التراب فرمى به في وجوه المشركين يوم حنين .
هامش
( 1 ) كذا في ( خ ) ، وفي ( المستدرك ) : " فحمر وجهه ما أدري " .
( 2 ) زيادة للسياق من ( المستدرك ) .
( 3 ) ( المستدرك ) : 3 / 28 - 29 ، حديث رقم ( 4314 / 18 ) من كتاب المغازي والسرايا .