تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
شديدا أي حفظة ، يعني الملائكة ، وشهبا جمع شهاب ، وهو انقضاض الكواكب المحرقة لهم عند استراق السمع ، وشديدا : من نعت الحرس ، أي ملئت ملائكة شدادا ، ( وأنا كنا نقعد منها مقاعد ) أي من السماء ، مقاعد أي مواضع يقعد في مثلها لاستماع الأخبار من السماء ، يعني أن مردة الجن كانوا يفعلون ذلك ليستمعوا من الملائكة أخبار السماء حتى يلقوها إلى الكهنة ، فحرسها الله حين بعث رسوله محمدا ( صلى الله عليه وسلم ) بالشهب المحرقة ، فقالت الجن حينئذ : ( فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا ) ، يعني بالشهاب : الكوكب المحرق . وقيل لم يكن انقضاض الكواكب إلا بعد مبعث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وهو آية من آياته ، وأنه كان من مبعثه أن رأت قريش النجوم يرمى بها في السماع عشرين يوما ، وقد اختلف السلف : هل كانت الشياطين تقذف قبل المبعث ؟ أو كان ذلك أمرا حدث لمبعث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ؟ وقيل : كان ذلك قبل المبعث ، وإنما زادت بمبعث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إنذارا بحاله ، وهو معنى قوله تعالى : [ ( ملئت ) ] ( 1 ) أي زيد في حرسها ، وهو قول الأكثرين ، ( وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض ) أي هذا الحرس الذي حرست به لشر أريد بأهل الأرض أم أراد بهذا ربهم بهم رشدا ؟ أي خيرا . أخرج البخاري في التفسير من حديث سفيان ، حدثنا عمرو قال : سمعت عكرمة يقول : سمعت أبا هريرة رضي الله عنه قال : إن نبي الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله ، كأنه سلسلة على صفوان ، فإذا فزع عن قلوبهم قالوا : ما ذا قال ربكم ؟ قال للذي قال : الحق وهو العلي الكبير ، فيسمعها مسترق السمع ، ومسترق السمع هكذا بعضه ( 2 ) فوق بعض ، ووصف سفيان بكفه فحرفها وبدد بين أصابعه ، فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته ، ثم يلقيها الآخر إلى من تحته ، حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن ، فربما أدرك الشهاب قبل أن يلقيها ، وربما ألقاها قبل أن يدركه ، فيكذب معها مائة كذبة ، فيقال : أليس قد قال يوم كذا وكذا وكذا وكذا ؟ فيصدق بتلك الكلمة
هامش
( 1 ) زيادة للسياق والبيان . ( 2 ) في ( خ ) : " بعضهم " .