ينتهوا إلى حملة العرش ، فيقولون لهم : مم سبحتم ؟ فيقولون : قضى الله في خلقه
كذا وكذا - للأمر الذي كان - فيهبط به الخبر من سماء إلى سماء ، حتى ينتهي
إلى السماء الدنيا فيتحدثوا به فيسترقه الشياطين بالسمع على توهم واختلاف ، ثم
يأتوا به الكهان من أهل الأرض فيحدثوهم فيخطئوا ويصيبوا ، فيتحدث به الكهان
فيصيبوا بعضا ويخطئوا بعضا ، ثم إن الله حجب الشياطين بهذه النجوم التي يقذفون
بها ، فانقطعت الكهانة اليوم ولا كهانة ( 1 ) .
قال ابن إسحاق : وحدثني عمرو بن أبي جعفر ، عن محمد بن عبد الرحمن
ابن لبينة ، عن علي بن الحسين ، بمثل حديث شهاب عنه ، وقد روى هذا الحديث
[ عبد ] الرزاق عن معمر عن الزهري وقال في آخره : قال : فقلت للزهري :
أوكان يرمى به في الجاهلية ؟ فقال : نعم ، قلت : يقول الله تعالى : ( وأنا كنا
نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا ) ، قال : غلظت
واشتد أمرها حين بعث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) .
قال البيهقي : وهذا يوافق ظاهر الكتاب لأنه قال خبرا عن الجن : ( وأنا لمسنا
السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا ) ، فأخبرت الجن أنه زيد في حراس
السماء وشهبها ، حتى امتلأت منها ، وفي ذلك دليل على أنه كان قبل ذلك فيها
حراس وشهب معدة معهم ، والشهاب في ( لسان العرب ) ( 2 ) النار المتوقدة .
ثم ذكر الحديث البخاري ومسلم والترمذي ، من طريق أبي عوانة ، عن أبي
بشر عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : ما قرأ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على الجن
ولا رآهم ( 3 ) ، انطلق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 2 / 235 - 236 ، باب بيان الوجه الذي كان يخرج قول الكهان عليه حقا ،
ثم بيان أن ذلك انقطع بظهور نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) أو انقطع أكثره .
( 2 ) ( لسان العرب ) : 1 / 510 .
( 3 ) قال النووي : لكن ابن مسعود أثبت أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قرأ على الجن : فكأن ذلك كان مقدما على نفي
ابن عباس ، وقد أشار إلى ذلك مسلم ، فأخرج في ( الصحيح ) في كتاب الصلاة ، حديث رقم
( 450 ) عقب حديث ابن عباس هذا حديث ابن مسعود عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال : أتاني داعي الجن
فانطلقت معه فقرأت عليه القرآن . قال الحافظ : ويمكن الجمع بالتعدد . قال العلماء هما قضيتان ،
وحديث ابن عباس في أول الأمر ، وأول النبوة ، ثم أتوا وسمعوا ( قل أوحي ) .