تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
ينتهوا إلى حملة العرش ، فيقولون لهم : مم سبحتم ؟ فيقولون : قضى الله في خلقه كذا وكذا - للأمر الذي كان - فيهبط به الخبر من سماء إلى سماء ، حتى ينتهي إلى السماء الدنيا فيتحدثوا به فيسترقه الشياطين بالسمع على توهم واختلاف ، ثم يأتوا به الكهان من أهل الأرض فيحدثوهم فيخطئوا ويصيبوا ، فيتحدث به الكهان فيصيبوا بعضا ويخطئوا بعضا ، ثم إن الله حجب الشياطين بهذه النجوم التي يقذفون بها ، فانقطعت الكهانة اليوم ولا كهانة ( 1 ) . قال ابن إسحاق : وحدثني عمرو بن أبي جعفر ، عن محمد بن عبد الرحمن ابن لبينة ، عن علي بن الحسين ، بمثل حديث شهاب عنه ، وقد روى هذا الحديث [ عبد ] الرزاق عن معمر عن الزهري وقال في آخره : قال : فقلت للزهري : أوكان يرمى به في الجاهلية ؟ فقال : نعم ، قلت : يقول الله تعالى : ( وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا ) ، قال : غلظت واشتد أمرها حين بعث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) . قال البيهقي : وهذا يوافق ظاهر الكتاب لأنه قال خبرا عن الجن : ( وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا ) ، فأخبرت الجن أنه زيد في حراس السماء وشهبها ، حتى امتلأت منها ، وفي ذلك دليل على أنه كان قبل ذلك فيها حراس وشهب معدة معهم ، والشهاب في ( لسان العرب ) ( 2 ) النار المتوقدة . ثم ذكر الحديث البخاري ومسلم والترمذي ، من طريق أبي عوانة ، عن أبي بشر عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : ما قرأ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على الجن ولا رآهم ( 3 ) ، انطلق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 2 / 235 - 236 ، باب بيان الوجه الذي كان يخرج قول الكهان عليه حقا ، ثم بيان أن ذلك انقطع بظهور نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) أو انقطع أكثره . ( 2 ) ( لسان العرب ) : 1 / 510 . ( 3 ) قال النووي : لكن ابن مسعود أثبت أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قرأ على الجن : فكأن ذلك كان مقدما على نفي ابن عباس ، وقد أشار إلى ذلك مسلم ، فأخرج في ( الصحيح ) في كتاب الصلاة ، حديث رقم ( 450 ) عقب حديث ابن عباس هذا حديث ابن مسعود عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال : أتاني داعي الجن فانطلقت معه فقرأت عليه القرآن . قال الحافظ : ويمكن الجمع بالتعدد . قال العلماء هما قضيتان ، وحديث ابن عباس في أول الأمر ، وأول النبوة ، ثم أتوا وسمعوا ( قل أوحي ) .