تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
إلى الرشد ، أي إلى مراشد الأمور ، وقيل : إلى معرفة الله ، فآمنا به أي فاهتدينا به ، وصدقنا أنه الذي من عند الله ، ولن نشرك بربنا أحدا ، أي لا نرجع إلى إبليس ولا نطيعه ، لأنه الذي كان بعثهم ليأتوه بالخبر [ لما ] ( 1 ) رمى الجن بالشهب . وقيل : لا نتخذ مع الله إلها آخر لأنه المنفرد بالربوبية ، ( وأنه تعالى جد ربنا ) ، أي عظمته وجلاله . قاله عكرمة ومجاهد وقتادة ، وعن مجاهد أيضا ذكره . وقال أنس بن مالك والحسن وعكرمة أيضا عنهم . وقال أبو عبيد : أي ذي الغناء منك الغنى . وقال ابن عباس : قدرته . وقال الضحاك : فعله . وقال القرطبي والضحاك أيضا : آلاؤه ونعمه على خلقه . وقال أبو عبيد والأخفش : ملكه وسلطانه . وقال السدي : أمره . وقال سعيد بن جبير : ( وأنه تعالى جد ربنا ) أي تعالى ربنا . وقيل غير ذلك . ومعنى الآية : وأنه تعالى جلال ربنا أن يتخذ صاحبة أو ولدا للاستئناس بهما أو الحاجة إليهما ، فإن الرب يتعالى عن ذلك ، كما يتعالى عن الأنداد والنظراء ( وأنه كان يقول سفيهنا ) أي إبليس . قاله مجاهد وابن جريح وقتادة . ورواه أبو بردة ابن أبي موسى عن [ أبيه ] ( 1 ) ، عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقيل : سفيهنا : المشركون من الجن ، والشطط والاشتطاط : الغلو في الكفر . وقيل : الجور . وقيل : هو الكذب ( وأنا ظننا ) أي حسبنا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا ، فلذلك صدقناهم أن لله صاحبة وولدا ، حتى سمعنا القرآن وتبينا به الحق ، ( وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن ) أي أن [ الرجل ] ( 1 ) كان إذا نزل بواد قال : أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه ، فيبيت في جواره حتى يصبح ، وكان أول من تعوذ بالجن قوم من أهل اليمن ، ثم من بني حنيفة ، ثم فشا ذلك في العرب ، فلما جاء الله بالإسلام تعوذوا بالله وتركوهم ، ( فزادوهم رهقا ) أي إثما ، ( وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا ) أي ظنت الجن كما ظنت الإنس أن لن يبعث الله رسولا إلى خلقه ، يقيم به الحجة عليهم ، وكان هذا هو توكيد الحجة على قريش ، أي إذا آمن هؤلاء الجن بمحمد فأنتم أحق بذلك ، ( وأما لمسنا السماء ) أي طلبنا خبرها كما جرت عادتنا ، فوجدناها قد ملئت حرسا
هامش
( 1 ) زيادة للسياق .
إمتاع الأسماع — صفحة 5 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي