[ أم كلثوم بنت علي ]
فأم كلثوم : ابنة علي بن أبي طالب ، ولدت قبل وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وخطبها
أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى علي ، فقال : إنها صغيرة ، فقال
له : زوجنيها يا أبا الحسن ، فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصده أحد ، فقال له
علي رضي الله عنه : أنا أبعثها إليك فإن رضيتها فقد زوجتكه ، فبعثها إليه برد
وقال لها : قولي له : هذا الرد الذي قلت لك ، فقالت : ذلك لعمر ، فقال : قولي
له : رضيت ، رضي الله عنك ، ووضع يده على ساقها وكشفها ، فقالت : أتفعل
هذا ؟ لولا أنك أمير المؤمنين لكسرت أنفك - وفي رواية : [ للطمت ] ( 1 )
عينيك .
ثم خرجت حتى جاءت أباها فأخبرته الخبر وقالت : تبعثني إلى شيخ سوء ؟
فقال : يا بنية فإنه زوجك ، فجاء عمر رضي الله عنه إلى مجلس المهاجرين في
الروضة ، وكان يجلس فيها المهاجرون الأولون ، فجلس إليهم فقال : رفئوني ( 2 ) !
فقالوا : بماذا يا أمير المؤمنين ؟ قال : تزوجت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب .
سمعت الرفاء بالمد : الالتئام والاتفاق ، ويقال للمتزوج : بالرفاء والبنين ، وقد
رفأت المملك ترفية وترفياء إذا قلت له ذلك ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين مطموس في ( خ ) ، واستدركناه من ( الإصابة ) : 8 / 293 ، ترجمة رقم
( 12233 ) .
( 2 ) في ( خ ) : " زفوني " ، وما أثبتناه من ( المرجع السابق ) : 294 .
( 3 ) قال الإمام مجد الدين أبو السادات المبارك بن محمد الجزري بن الأثير : نهي أن يقال للمتزوج : بالرفاء
والبنين ، والرفاء : الالتئام ، والاتفاق ، والبركة ، والنماء ، وهو من قوله : رفأت الثوب رفا ، ورفوته
رفوا ، وإنما نهي عنه كراهية لأنه كان من عادتهم ، ولهذا سن فيه غيره ، ومنه الحديث : كان إذا رفأ
الإنسان قال : بارك الله لك وعليك ، وجمع بينكما على خير . ويهمز الفعل ولا يهمز ، ومنه حديث
أم زرع : كنت لك كأبي زرع لأم زرع في الألفة والرفاء ، ومنه الحديث : قال ( صلى الله عليه وسلم ) لقريش : جئتكم
بالذبح ، فأخذتهم كلمته ، حتى إن أشدهم فيه وضاءة ليرفئوه بأحسن ما يجد من القول أي يسكنه
ويرفق به ويدعو له . ( النهاية ) : 2 / 240 - 241 .