وقال : لو عاش إبراهيم لوضعت الجزية عن كل قبطي ( 1 ) ، ولما ولد إبراهيم أتى
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) جبريل عليه السلام فقال له : يا أبا إبراهيم .
وتوفي إبراهيم في بني مازن عند أم بردة ، وهو ابن ثمانية عشر شهرا في ذي
الحجة سنة ثمان ، وقيل : بل ولد في ذي الحجة سنة ثمان وتوفي في سنة عشر ،
وقيل : توفي وهو ابن ستة عشر شهرا وثمانية أيام ( 2 ) ، وقيل : توفي وهو ابن سنة
وعشرة أشهر وستة أيام ، وقيل : مات وهو له إحدى وسبعون ليلة ، والأول أثبت ،
وذلك سنة عشر ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : إن له لمرضعة تتم رضاعه في الجنة ( 3 ) .
وغسلته أم بردة ، وقيل : غسله الفضل بن العباس - ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) والعباس
رضي الله عنه جالسان على سرير - ثم حمل على سرير صغير ، وصلى عليه رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) بالبقيع ( 4 ) ، فقيل له : يا رسول الله - أين ندفنه ؟ قال عند فرطنا عثمان
ابن مظعون ( 5 ) ، وكان عثمان أول من دفن بالبقيع .
وروى ابن إسحاق عن عمر ، عن عائشة رضي الله عنها ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
دفن ابنه إبراهيم ولم يصل عليه ( 6 ) والأول أصح ، وقيل : معنى لم يصل عليه ،
يعني في جماعة ، أو أمر أصحابه فصلوا عليه ولم يحضرهم ( 7 ) ، لأنه شغل عن
الصلاة عليه بأمر كسوف الشمس وصلاته وخطبته .
وثبت أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بكى على ابنه إبراهيم دون رفع الصوت وقال : تدمع
العين ، ويحزن القلب ، ولا نقول ما يسخط الرب ، وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون ( 8 ) ،
هامش
( 1 ) ( كنز العمال ) : 11 / 470 ، ذكر إبراهيم ابن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، حديث رقم ( 32206 ) ، ( ابن سعد عن
الزهري مرسلا ) ، ( كنز العمال ) : 11 / 472 ، حديث رقم ( 32219 ) ، ( ابن عساكر عن البراء ) .
( 2 ) ( المعارف ) : 143 ، ( الإستيعاب ) : 1 / 56 .
( 3 ) ( فتح الباري ) : 10 / 706 ، كتاب الأدب ( 109 ) باب من تسمى بأسماء الأنبياء ، حديث رقم
( 6195 ) .
( 4 ) ( كنز العمال ) : 11 / 472 ، حديث رقم ( 32218 ) ، ( عن أنس وابن سعد ، والروياني عن البراء ) .
( 5 ) ( الإستيعاب ) : 1 / 56 .
( 6 ) ( المرجع السابق ) : 1 / 58 .
( 7 ) ( المرجع السابق ) : 1 / 59 ، قال ابن عبد البر في ( المرجع السابق ) : فلا يكون مخالفا لما عليه
العلماء في ذلك ، وهو أولى ما حمل عليه حديثها في ذلك . والله تعالى أعلم .
( 8 ) المرجع السابق ) : 1 / 57 .