تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وجلس رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) والعباس على شفير قبر إبراهيم ، ونزل الفضل بن عباس ، وأسامة بن زيد ، وذلك يوم ثلاثاء في آخر شهر ربيع الأول ، وقيل : يوم الثلاثاء لعشر خلون من شهر ربيع الأول سنة عشر ، ورأى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فرجة في اللبن فأمر أن تسد ، وقال : إنها لا تضر ولا تنفع ، ولكنه يقر بعين الحي ، وإن العبد إذا عمل عملا أحب الله أن يتقنه ( 1 ) . ويروي أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) خرج يمشي أمام سرير إبراهيم ثم جلس على قبره ، فلما دلى في قبره ووضع دمعت عيناه ، فبكى الصحابة حتى ارتفعت أصواتهم ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله ! أتبكي وأنت تنهى عن البكاء ؟ فقال : تدمع العين ، وتوجع القلب ، ولا نقول ما يسخط الرب ، ثم دفن ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ما أحد يأتينا بماء نطهر به قبر إبراهيم ؟ فأتى بماء فأمر به فرش به على قبر إبراهيم ، وكان أول من رش عليه وختم عليه بيده ، وقال عند رأسه : السلام عليك . وفي رواية : أنه وضع يده اليمنى على قبره من عند رأسه وقال : ختمت عليك بالله من الشيطان الرجيم ، وفي رواية طبعت عليك بالله ، وأمر بحجر فوضع عند رأسه ( 1 ) . ووافق موت إبراهيم عليه السلام كسوف الشمس على ثنتي عشرة ساعة من النهار ، فقال قوم ، إن الشمس انكسفت لموته ، [ ف‍ ] خطبهم ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته ( 2 ) . ويروى أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال حين حضر قبض إبراهيم وهو مستقبل الجبل : يا جبل ! لو بك ما في لهدك ، ولكنا نقول كما أمرنا : إنا لله وإنا إليه راجعون ، والحمد لله رب العالمين . وخرج ابن عساكر من حديث محمد بن الحسن الأسدي ، حدثنا أبو شيبة عن أنس بن مالك قال : لما مات إبراهيم ابن النبي ، قال لهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : لا تدرجوه في أكفانه حتى أنظر إليه ، فجاء فأكب عليه وبكى حتى اضطرب لحياه وجنباه .
هامش
( 1 ) ( الإستيعاب ) : 1 / 59 بزيادة ألفاظ ونقصان ، ولكن المعنى واحد . ( 2 ) ( المرجع السابق ) : 1 / 58 ، ( مسند أحمد ) : 2 / 267 ، حديث رقم ( 5960 ) .