تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وأخرجاه أيضا من حديث شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، ذكره البخاري في باب علامات النبوة في الإسلام ، ولفظهما : قال : سمعت البراء يقول : قرأ رجل سورة الكهف وفي الدار دابة ، فجعلت تنفر ، فإذا ضبابة أو سحابة قد غشيته . قال : فذكر ذلك للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : اقرأ فلان ، فإنها السكينة تنزلت عند القرآن ، أو تنزلت للقرآن ، وقال البخاري : فسلم فإذا ضبابة أو سحابة ، وقال في آخره : فإنها السكينة نزلت أو تنزلت للقرآن ( 1 ) . وخرج البخاري من حديث الليث قال : حدثني يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم ، عن أسيد بن حضير قال : بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة وفرسه مربوط عنده ، إذ جالت الفرس ، فسكت فسكنت ، فقرأ فجالت [ الفرس ] ( 2 ) ، فسكت وسكت [ الفرس ] ( 2 ) ، ثم قرأ فجالت الفرس ، فانصرف ، وكان ابنه يحيى قريبا منها فأشفق أن تصيبه ، فلما اجتره رفع رأسه ( 3 ) إلى السماء حتى يراها . فلما أصبح حدث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال له : اقرأ يا ابن حضير ، اقرأ يا ابن حضير ، قال : فأشفقت [ يا رسول الله ] ( 3 ) أن تطأ يحيى - وكان منها قريبا - فرفعت رأسي فانصرفت إليه ، فرفعت رأسي إلى السماء ، فإذا مثل الظلمة ( 4 ) فيها أمثال المصابيح ، فخرجت حتى لا أراها ، قال : وتدري ما ذاك ؟ [ قال : لا ] ( 2 ) ، قال : تلك الملائكة دنت لصوتك ، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتوارى منهم ( 5 ) . قال ابن الهاد : وحدثني هذا الحديث عبد الله بن خباب ، عن أبي سعيد الخدري ، عن أسيد بن حضير هكذا ( 5 ) . [ ذكره غير متصل الإسناد ] ، وترجم
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 6 / 771 ، كتاب المناقب ، باب ( 25 ) علامات النبوة في الإسلام ، حديث رقم ( 3614 ) ، ( مسلم بشرح النووي ) : 6 / 329 ، كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب ( 36 ) نزول السكينة لقراءة القرآن ، والرواية المذكورة في ( خ ) ، هي رواية مسلم . ( 2 ) زيادة يقتضيها السياق من ( البخاري ) . ( 3 ) في ( خ ) : " طرفة " ، وما أثبتناه من ( البخاري ) . ( 4 ) في ( خ ) : " الظلة " ، وما أثبتناه من ( البخاري ) . ( 5 ) ( فتح الباري ) : 9 / 77 ، كتاب فضائل القرآن ، باب ( 15 ) نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن ، حديث رقم ( 25018 ) . قال الحافظ ابن حجر في ( الفتح ) : ودل سياق الحديث على محافظة أسيد على خشوعه في صلاته ، لأنه كان يمكنه أول ما جالت الفرس أن يرفع رأسه ، وكان كان بلغه حديث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن رفع المصلي رأسه إلى السماء ، فلم يرفعه حتى اشتد به الخطب ، ويحتمل أن يكون رفع رأسه بعد انقضاء صلاته ، فلهذا تمادى به الحال ثلاث مرات ( المرجع السابق ) . ولما قال النووي : في هذا الحديث جواز رؤية آحاد الأمة للملائكة ، كذا أطلق ، وهو صحيح ، لكن الذي يظهر التقييد بالصالح مثلا ، والحسن الصوت ، قال : وفيه فضيلة القراءة ، وأنها سبب نزول الرحمة ، وحضور الملائكة ، فقال الحافظ في ( الفتح ) : الحكم المذكور أعم من الدليل ، فالذي في الرواية إنما تنشأ عن قراءة خاصة ، من سورة خاصة ، بصفة خاصة ، ويحتمل من الخصوصية ما لم يذكر ، وإلا لو كان على الإطلاق لحصل ذلك لكل قارئ . وقد أشار في آخر الحديث بقوله : " ما يتوارى منهم " ، إلى أن الملائكة لاستغراقهم في الاستماع كانوا يستمرون على عدم الاختفاء الذي هو من شأنهم ، وفيه منقبة لأسيد بن حضير ، وفضل قراءة سورة البقرة في صلاة الليل ، وفضل الخشوع في الصلاة ، وأن التشاغل بشئ من أمور الدنيا ولو كان من المباح قد يفوت الخير الكثير ، فكيف لو كان بغير الأمر المباح ؟ .