[ الرابع بعد المائة :
تسليم الملائكة على عمران بن حصين تكرمة للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ]
وأما تسليم الملائكة على عمران بن حصين تكرمة للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، فخرج الإمام
أحمد من حديث وهب بن جرير قال : حدثنا أبي قال : سمعت حميد بن هلال يحدث
عن مطرف ، عن عبد الله قال : قال لي عمران بن حصين : أنه كان يسلم علي ،
فلما اكتويت انقطع التسليم ، [ فقلت له : أمن قبل رأسك كان يأتيك التسليم ]
أو من قبل رجلك ؟ قال : بل من قبل رأسي ، فقلت : لا أرى أن تموت حتى
يعود ذلك ، فلما كان بعد قال [ لي ] : أشعرت أن التسليم عاد لي ؟ ثم لم يلبث
يسيرا حتى مات رضي الله عنه ( 1 ) .
قال أبو نعيم : وقد رواه شعبة عن قتادة ، وحميد بن هلال عن مطرف نحوه ،
وروى غندور ويحيى بن سعيد عنه .
ومن حديث مسدد قال : سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول : ما قدم علينا
البصرة رجل من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أفضل فضلا من عمران بن حصين ، أتت
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في كتاب الحج ، باب ( 23 ) جواز التمتع ، حديث رقم ( 167 ) ، ( 168 ) ، وقال
في الحديث الأول : " وقد كان يسلم علي حتى اكتويت فتركت ، ثم تركت الكي فعاد " وقال في
الحديث الثاني مخاطبا مطرف : " فإن عشت فاكتم عني ، وإن مت فحدث بها إن شئت ، إنه قد سلم
علي " .
قال الإمام النووي : قوله " وقد كان يسلم علي حتى اكتويت فتركت ، ثم تركت الكي فعاد " ،
فقوله : يسلم علي ، بفتح اللام المشددة ، وقوله : فتركت ، هو بضم التاء ، أي انقطع السلام علي ،
ثم تركت - بفتح التاء - أي تركت الكي فعاد السلام علي .
ومعنى الحديث : أن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه ، كانت به بواسير ، فكان يصبر على
المهمات ، وكانت الملائكة تسلم عليه ، فاكتوى ، فانقطع سلامهم عليه ثم ترك الكي فعاد سلامهم
عليه .
أما قوله : فإن عشت فاكتم عني ، فأراد به الإخبار بالسلام عليه ، لأنه كره أن يشاع عنه ذلك في حياته ،
لما فيه من التعرض للفتنة ، بخلاف ما بعد الموت . ( مسلم بشرح النووي ) : 8 / 456 - 457 .
وفي ( خ ) : " إني لا أرى " ، وما أثبتناه من ( الطبقات ) ، وما بين الحاصرتين زيادة للسياق منه .